الصفحة 68 من 136

من الانحرافات، ولهذا استغلها المنحرفون من زنادقة، وظلمة، وأصحاب المصالح، وهذه هي مصيبة العلمانية الكبرى لأن للعدل والحرية والديمقراطية.... الخ معان متناقضة بين علماني وآخر، فالمخلصون ضائعون، والمنحرفون وجدوا فيها المبررات التي يحتاجونها، فكل ما عند العلمانيين العرب هو شعارات عامة، وأهداف ضبابية تدعو للديمقراطية والعدل والحرية دون أن يعرفوا جوانب كثيرة من العدل والحرية، فالثقافات الغربية والشرقية نجحت في غزوها الفكري، فشوهت عقولهم، فضاعوا، ولا زال بعضهم يتهم الإسلام بأنه سبب تخلف الأمة مع أن وجود الإسلام كان ضعيفًا خلال المئتي سنة عند أغلبية الشعوب والحكومات، في حين أن العلمانية هي التي ساهمت في تمزيق الوحدة الإسلامية، والوحدة العربية، وزرع الخلافات حتى بين أبناء الوطن الواحد، فالدول التي حكموها أو كان لهم تأثير فيها لم يكن يجمعهم حزب، أو أتجاه، أو حتى فكر، بل تصارعوا فيما بينهم، فلم يستطيعوا أن يوحدوا دولتين مع بعض، في حين أننا بالإسلام وحدنا دولا وشعوبًا وأمما كثيرة، وبنينا دولا عظمى يحسب لها الأعداء ألف حساب، وهذه حقائق تاريخية، وهذا لا يعني أنه لم تكن هناك صفحات سوداء في تاريخنا، بل هي موجودة ولكنها أقل بكثير من الصفحات السوداء الحالية، والتي ساهم في إيجاد بعضها العلمانيون، وكانوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون أكبر أعوان الأعداء، ولم ينجح العلمانيون حتى في تطبيق الديمقراطية في دولة عربية واحدة، ونجحوا في اللف والدوران وبناء ديمقراطيات مزورة، وحريات صحفية كاذبة، وحتى يعرف العلمانيون وزنهم الحقيقي نطالبهم بعمل استفتاء شعبي ما داموا يؤمنون بالديمقراطية، وليتم استطلاع رأي الشعوب حول الاختيار بين الشريعة الإسلامية والعلمانية، وليقبلوا نتيجة الاستفتاء، وليرحلوا، وليتهم يقتنعون بأن المشروع العلماني فاشل علميا، ومرفوض شعبيا، فليوفروا أوقاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت