فهرس الكتاب
غضب جماعته، وحقيقة الأمر أن عدم ترقيته راجعة لفشله، لا لتعصب عرقي ضده، فالمتعصبون الفاشلون هم الذين يتاجرون بانتمائاتنا القبلية، والشعبية، والقومية، أما أهل الإيمان والوعي فهم أبعد الناس عن ذلك.
…ومن جرائم التعصب العرقي أنه جعلنا نبالغ في مدح قبائلنا وشعوبنا وأمتنا حتى اعتقد بعضنا أننا ملائكة، وأتت كثير من الأحداث ففضحتنا، فكفر بعضنا بجنسانا العربي أو بشعوبنا أو بقبائلنا، فالتعصب العرقي يزور حقائق تاريخية وحديثة عنا، ويجعل إيجاباتنا كبيرة، وسلبياتنا صغيرة، فلا نرى واقعنا كما هو فتصيبنا الكوارث العسكرية والسياسية والاجتماعية، فالمعتصبون يجعلون دائما شعوبهم أفضل البشر في حين أن التقييم العلمي والمحايد سيثبت أن حساباتهم خاطئة بدرجة كبيرة، قال تعالى: ?ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى? 0سورة النجم: 32). وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب، وقع على أنفه فقال به هكذا فطار". فالصالحون من الأفراد والشعوب يحاسبون أنفسهم ويعتبرون إيجابياتهم قليلة، وسلبياتهم كبيرة، فيجتهدون أكثر، ولهذا يرتقون في سلم الرقي الإنساني، أما أصحاب التعصب العرقي فيفعلون العكس، فيخسرون الدنيا والآخرة.
…ويجعلنا التعصب العرقي نتساهل مع المجرمين من أبناء قبائلنا وشعوبنا، فتزداد الانحرافات، ويتجرأ المنحرفون أكثر، ويتشجع غيرهم لأننا نغفر لهم، وهذا واقع مشاهد.
…وجعلنا التعصب العرقي لا نرى من الآخرين إلا سلبياتهم، والآخرون ينظرون إلينا النظرة نفسها، فتصبح كل الملفات سوادء سواء على مستوى الشعب، أو الأمة، وإذا كان هناك اعتراف بإيجابيات وحسنات الآخرين
فهو قليل، فأصبحت شعوبنا إما ملائكة، أو شياطين، وفقدنا العدل والموضوعية، وإذا حدث شر أو خلاف بين عرقين كالذي يحدث بين الأخ وأخيه،
فمن الصعب عند أصحاب التعصب العرقي التسامح، والعفو