فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 56

بالقرّاء، وهو حقيق بالاستغراب، واللائق به أن يقول: وقد يظن قسم من القرّاء أن الطاووس ... إلى آخر قوله.

50 - (1/ 208) قال الجاحظ في التين ( ... وأنه عند أهل الكتاب الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام وبورقها ستر السوءة عند نزول العقوبة) . قلت: قوله هذا فيه نظر. فبين يديّ مصوّرات لتفاسير قوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) (البقرة/35) وهي للطبري والقرطبي وابن كثير والزمخشري. وكلها تخالف زعم الجاحظ في التين أنّه عند أَهل الكتاب الشجرة التي أَكل منها آدم عليه السَّلام، وأنا راجع إلى تفسير الطبري لأنه البحر الذي اغترفت منه سائر التفاسير فأقول: يقول الطبري في تفسيره جامع البيان ... (1/ 518) إنّ وهب بن منبه اليماني قال (وأهل التوراة يقولون هي البُرّ) ، وإِنَّ موسى بن هارون قال: (وتزعم اليهود أنها الحنطة) . وذكرت الحنطة والبر والسنبلة والمعنى واحد في عشرة مواضع من قبل عشرة علماء. وقيل هي الكرمة أو العنب أو شجرة الخمر والمعنى واحد في عشرة أَقوال من قبل عشرة علماء، فمن ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه (هي الكرمة) (1/ 518) . وقيل هي شجرة التين في قولين ضعيفين، أحدهما (وقال آخرون هي التينة) (1/ 520) . والقول الآخر: (عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: تينة) ... (1/ 520) . فليس في أيّ من القولين الأخيرين الخاصين بالتين عبارة (أهل الكتاب) ولا (أهل التوراة) ولا (أهل الإنجيل) ، وإنما ذكرت التوراة واليهود في الحنطة والبُرّ.

أما بعدُ، فإنّ الشجرة لم يُذكر اسمها في القرآن ولا في الحديث النبوي، ولذلك اختلف أهل العلم في اسمها. وعندي أن (تلك الشجرة) هي كناية عن الباءة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت