فهرس الكتاب
لأن المحسو في الأصل هو الماء، ويضاف إلى القدر على قطرات قليلة فإذا نشفت أُضيفت غيرها ... إلى آخره. والمراد أن أذناب الجرّي تتحسّى الماء - في القدر- كما يتحساه الطائر قطراتٍ فقطرات. وعندئذ يذوب دهنها وتقلى به في أثناء التحسية، على أن تجعل حرارة الموقد قليلة جدًا. وهذه طريقة للطبخ يعرفها الحُذّاق من الطهاة. والمراد بذنب الجرّي القسم الذي يلي البطن. وقول الجاحظ (أكل الجري لأذنابها) أراد به: أكل أذناب الجري. وليس اللام في (لأذنابها) بمعنى (إلى) كما قال المحقق. إن الأصل في (أكل الجرّي لأذنابها) أكل الجرّيّ أذنابِها. وأذنابِ بدل بعض من كل، وأُدخلت عليه اللام لتقوية العامل الذي ضعف كما هو معروف في علم النحو. يؤيد ذلك قول الجاحظ في الجري في ص 235 (ويُرمى كُلُّه إلا ذَنَبَه) . إن آكلي الجرّي في العراق يفضلون أكل ذنبه على سائر بدنه حين يكون مقلوًّا أو محسوًّا.
61 - (1/ 236) لابن عبدل:
نعم جار الخنزيرة المرضعُ الغر ... ثي إذا ما غدا أبو كلثومِ
وضُمت العين من (المرضعُ) والصواب الكسر لأنه نعت للخنزيرة.
62 - (1/ 241) لحماد عجرد في هجاء بشار وتفضيل الخنزير عليه:
وعُودُه أكرمُ من عوده ... وجنسُهُ أكرم من جنسه
وقال الجاحظ ينتقد على حمّاد هذا البيت: (وأنا، حفظك الله، أستظرف وضعه الخنزير بهذا المكان وفي هذا الموضع حين يقول: وعوده أكرم من عوده. وأي عود للخنزير قبحه الله تعالى وقبح من يشتهي أكله) . ولا موضع