إِنَّ الأَعْمَالَ لَا تَتَفَاضَلُ بِصُوَرِهَا وَعَدَدِهَا، وَإِنَّمَا تَتَفَاضَلُ بِتَفاضُلِ مَا فِي القُلُوبِ، مِنَ الإِيمَانِ وَالمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالإِجْلَالِ، فَتَكُونُ صُورَةُ العَمَلَيْنِ وَاحِدَةً، وَبَيْنَهُمَا فِي التَّفَاضُلِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالرَّجُلَانِ يَكُونُ مَقامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُقْبِلٌ بِقَلْبِهِ عَلَى اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالآخَرَ سَاهٍ غَافِلٌ.
عَنْ عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكعَتَينِ مُقبِلٌ عَلَيهِمَا بِقَلبِهِ وَوَجهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» (1) .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (بَعْدَ ذِكْرِ فَضْلِ الوضُوءِ وَثَوَابِهِ) : «فَإنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللّاهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قلبَهُ للّاهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (2) .
وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بِتَدَبُّرٍ وَمَعرِفَةٍ وَتَفَهُّمٍ، وَجَمعِ القَلْبِ عَلَيْهَا، أَحَبُّ إِلَى اللّاهِ تَعَالَى (3) ، وَأَعْظَمُ أَجْرًا، «وَخَيرٌ مِنْ قِرَاءَةِ خَتْمَةٍ بِغَيرِ تَدَبُّرٍ وَتَفَهُّمٍ، وأَنْفَعُ لِلْقَلْبِ، وَأدْعَى إِلَى حُصُولِ الإِيمَانِ وَذَوقِ حَلاوَةِ القُرآنِ» (4) .
(1) رواه مسلم (234) .
(2) رواه مسلم (832) .
(3) المنار المنيف (ص 11) .
(4) مفتاح دار السعادة (1/553) .