فهرس الكتاب
العَلَامَةُ الرابعةُ: أَنَّهُ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ، وَلَا يَسْأَمُ مِنْ خِدْمَتِهِ، وَلَا يَأْنَسُ بِغَيْرِهِ، إِلَّا بِمَنْ يَدُلُّهُ عَلَيْهِ، وَيُذَكِّرُهُ بِهِ، وَيُذَاكِرُهُ بِهَذَا الأَمْرِ. فَذِكْرُ اللّاهِ عِنْدَهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَشْهَى مِنَ المَاءِ العَذْبِ الصَّافِي عِنْدَ العَطْشَانِ فِي اليَوْمِ الصَّائِفِ.
العَلَامَةُ الخامسةُ: أَنَّهُ «إِذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ القَبَائِحُ؛ نَفَرَ مِنْهَا بِطَبْعِهِ، وَأَبْغَضَهَا، وَلَمْ يَلْتَفِتَ إِلَيْهَا» (1) ، حَيَاؤُهُ يَمْنَعُهُ عَنِ القَبَائِحِ، وَالحَيَاءُ «هُوَ مَادَّةُ حَيَاةِ القَلْبِ، وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ، وَذَهَابُهُ ذَهَابُ الخَيْرِ أَجْمَعِهِ» (2) .
فَإِنَّ حَيَاةَ القَلْبِ هِيَ المَانِعَةُ مِنَ القَبَائِحِ الَّتِي تُفْسِدُ القَلْبَ. فَإِنَّ الحَيَّ يَظْهَرُ عَلَيْهِ التَّأَثُّرُ بِالقَبِيحِ، وَلَهُ إِرَادَةٌ تَمْنَعُهُ عَنْ فِعْلِ القَبِيحِ، بِخِلَافِ الوَقِحِ الَّذِي لَيْسَ بِحَيِيٍّ فَلَا حَيَاءَ مَعَهُ، وَلَا إِيمَانَ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ (3) . فَلَا يَحُسُّ بِمَا يُؤْلِمُهُ مِنَ القَبَائِحِ.
لِذَلِكَ تَرَاهُ يَرْضَى بِتَبَرُّجِ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، وَمُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ، وَدُخُولِهَا عَلَيْهِم وَدُخُولِهِم عَلَيْهَا، حَتَّى عَظُمَ الشَّرُّ وَعَظُمَ البَلَاءُ. وَمِنْ تِلْكَ البَلايَا: الأَجْهِزَةُ الخَبِيثَةُ الَّتِي يُدْخِلُهَا المُسْلِمُ بَيْتَهُ، فَإِنَّهَا تُرَبِّي زَوجَتَهُ وَبَنَاتَهُ عَلَى ذَهَابِ الحَيَاءِ.
(1) موارد الأمان (ص55) .
(2) الداء والدواء (ص110) .
(3) مجموع الفتاوى (10/109-110) .