فهرس الكتاب
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَع مَا شِئْتَ» (1) .
العَلَامَةُ السادسةُ: أَنَّهُ إِذَا فَاتَتْهُ طَاعَةٌ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَجَدَ لِفَوَاتِهَا أَلَمًا أَعْظَمَ مِنْ تَأَلُّمِ الحَرِيصِ بِفَوَاتِ مَالِهِ وَفَقدِهِ (2) . كَمَنْ يَحْزَنُ عَلَى فَوتِ الجَمَاعَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَو تُقُبِّلَت مِنْهُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا، فَإِنَّهُ قَدْ فَاتَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ضِعْفًا (3) .
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا يُعَانِي البَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَفُوتُهُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي بَلَدِهِ - مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ - قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا، لأَكَلَ يَدَيْهِ نَدَمًا وَأَسَفًا. فَكَيْفَ وَكُلُّ ضِعْفٍ مِمَّا تُضَاعَفُ بِهِ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ، وَأَلْفِ أَلْفٍ، وَمَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى؟!
فَإِذَا فَوَّتَ العَبْدُ عَلَيْهِ هَذَا الرِّبحَ، وَهُوَ بَارِدُ القَلْبِ، فَارِغٌ مِنْ هَذِهِ المُصِيبَةِ، فَهَذَا مِنْ عَدَمِ تَعْظِيمِ أَمْرِ اللّاهِ تَعَالَى فِي قَلْبِهِ (4) .
(1) رواه البخاري (3483و3484و6120) .
(2) إغاثة اللهفان (ص79) .
(3) الوابل الصيب (ص16) .
(4) الوابل الصيب (ص16 - 17) .