فهرس الكتاب
وَكُلَّمَا «كَانَ وُجُودُ الشَّيءِ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ وَهُوَ إِلَيْهِ أَحْوَجُ، كَانَ تَأَلُّمُهُ بِفَقْدِهِ أَشَدَّ، وَكُلَّمَا كَانَ عَدَمُهُ أَنْفَعَ لَهُ، كَانَ تَأَلُّمُهُ بِوجُودِهِ أَشَدَّ، وَلَا شَيءَ عَلَى الإِطْلَاقِ، أَنْفَعُ لِلعَبْدِ مِنْ إِقْبَالِهِ عَلَى اللّاهِ، وَاشْتِغَالِهِ بِذِكْرِهِ، وَتَنَعُّمِهِ بِحُبِّهِ، وَإِيثَارِهِ لِمَرضَاتِهِ، بَلْ لَا حَيَاةَ لَهُ وَلَا نَعِيمَ وَلَا سُرُورَ وَلَا بَهْجَةَ إِلَّا بِذَلِكَ، فَعَدَمُهُ آلَمُ شَيءٍ لَهُ وَأَشَدُّهُ عَلَيْهِ» (1) .وَهَذا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ وَعَلَى حَيَاتِهِ (2) .
العَلَامَةُ السَّابعةُ: أَنَّهُ يَشْتَاقُ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ، كَمَا يَشْتَاقُ الجَائِعُ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.
فَلَوْ عَطَّلَ «الطَّاعَاتِ لَضَاقَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَأَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ كَأَنَّهُ الحُوتُ إِذَا فَارَقَ المَاءَ حَتَّى يُعاوِدَهَا، فَتَسْكُنُ نَفْسُهُ وَتَقَرُّ عَيْنُهُ» (3) .
العَلَامَةُ الثَّامِنَةُ: أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ذَهَبَ عَنْهُ هَمُّهُ وَغَمُّهُ بِالدُّنْيَا، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنْهَا، وَوَجَدَ فِيهَا رَاحَتَهُ وَنَعِيمَهُ، وَقُرَّةَ عَيْنِهِ وَسُرُورَ قَلْبِهِ. كَمَا قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"يَا بِلالُ أَقِمِ الصَّلاةَ، أَرِحْنا بِهَا" (4) . وَلَمْ يَقُلْ: أَرِحْنَا مِنْهَا، كَمَا يَقُولُ المُبْطِلُونَ الغَافِلونَ (5) .
(1) الداء والدواء (ص304) .
(2) طريق الهجرتين (ص504-505) .
(3) …الداء والدواء (ص90) .
(4) …رواه أبو داود (4985) ، وصححه الألباني رحمه الله في"صحيح سنن أبي داود" (4171) .
(5) …طريق الهجرتين (ص307) .