فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 68

وَقَال صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ"حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَت قُرَّةُ عَينِي في الصَّلاةِ" (1) .

«وَمَنْ كَانَتْ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي شِيءٍ فَإِنَّهُ يَوَدُّ أَلَّا يُفَارِقَهُ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ، فَإِنَّ قُرَّةَ عَيْنِ العَبْدِ نَعِيمُهُ وَطِيبُ حَياتِهِ بِهِ» (2) .

وَالغَافِلُ المُعْرِضُ لَيسَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلِ الصَّلاةُ كَبِيرَةٌ شَاقَّةٌ عَلَيهِ، إِذَا قَامَ فِيهَا كَأَنَّهُ عَلَى الجَمْرِ حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْهَا، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَيهِ أَعْجَلُهَا وَأَسْرَعُهَا، فَإِنَّهُ لَيسَ لَهُ قُرَّةُ عَينٍ فِيهَا، وَلا لِقَلْبِهِ رَاحَةٌ بِهَا (3) .فَهِيَ كَبِيرَةٌ عَلَى هَذَا، وَقُرَّةُ عَينٍ وَرَاحَةٌ لِذَلِكَ (4) .

فَسُبحَانَ مَنْ فَاضَلَ بَينَ النُّفُوسِ، وَفَاوَتَ بَينَهَا هَذَا التَّفَاوُتَ العَظِيمَ.

العَلَامَةُ التَّاسِعَةُ: أَنْ يَكُونَ هَمُّهُ وَاحِدًا، وَأَنْ يَكُونَ فِي اللّاهِ تَعَالَى. فَيصْبِحُ وَيُمْسِي وَلَيْسَ لَهُ هَمٌّ غَيْرُ رِضَا رَبِّهِ، «قَدْ قَطَعَ هَمُّهُ بِرَبِّهِ عَنْهُ جَمِيعَ الهُمُومِ» (5) . فَهَذَا غَايَةُ سَعَادَةِ العَبْدِ (6) . فَمَا أَطْيَبَ عَيشَهُ! وَمَا أَنْعَمَ قَلْبَهُ وَأَعْظَمَ سُرُورَهُ وَفَرَحَهُ! (7) .

وَأَيُّ حَيَاةٍ أَطْيَبُ مِنْ حَيَاةِ مَنِ اجْتَمَعَتْ هُمُومُهُ كُلُّهَا وَصَارَتْ هَمًّا وَاحِدًا فِي مَرْضاةِ اللّاهِ؟ وَلَمْ يَتَشَعَّب قَلْبُهُ، بَلْ أَقْبَلَ عَلَى اللّاهِ وَاجْتَمَعَتْ إِرَادَتُهُ وَأَفْكَارُهُ عَلَى اللّاهِ.

(1) رواه النسائي (3940) ، وصححه الألباني رحمه الله في"صحيح سنن النسائي" (3681) .

(2) طريق الهجرتين (ص579) .

(3) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه (ص38) .

(4) …الصلاة وحكم تاركها (ص170) .

(5) طريق الهجرتين (ص42) .

(6) …الداء والدواء (ص90) .

(7) فوائد الفوائد (ص85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت