فهرس الكتاب
وَأَيُّ عَيْشٍ أَنْكَدُ مِنْ عَيْشِ مَنْ قَلْبُهُ مُشَتَّتٌ، وَهَمُّهُ مُفَرَّقٌ، فَلَيْسَ لِقَلْبِهِ مُسْتَقَرٌّ.
العَلَامَةُ العَاشِرَةُ: أَنْ يَكُونَ أَشَحَّ بِوَقْتِهِ أَنْ يَذْهَبَ ضَائِعًا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ شُحًّا بِمَالِهِ. فَإِنَّ الفَلَاحَ كُلَّ الفَلَاحِ فِي الشُّحِّ بِالوَقْتِ.
فَهُوَ «يَرَى عِزَّةَ وَقْتِهِ وَخَطَرَهُ وَشَرَفَهُ وَأَنَّهُ رَأْسُ مَالِ سَعَادَتِهِ، فَيَبْخَلُ بِهِ أَنْ يُضَيِّعَهُ فِيمَا لَا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّهِ؛ فَإِنَّ فِي إِضَاعَتِهِ الخُسْرَانَ وَالحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ، وَفِي حِفْظِهِ وَعِمَارَتِهِ الرِّبْحَ وَالسَّعَادَةَ، فَيَشُحُّ بِأَنْفَاسِهِ أَنْ يُضَيِّعَهَا فِيمَا لَا يَنْفَعُهُ يَوْمَ مَعَادِهِ» (1) . فَيَرَى «أَشَدَّ الأَشْيَاءِ عَلَيْهِ ضَيَاعَ شَيءٍ مِنْ وَقْتِهِ وَوقُوفَهُ عَنْ سَيْرِهِ» (2) إِلَى رَبِّهِ؛ لأَنَّ إِضَاعَةَ الوَقْتِ تَقْطَعُهُ عَنِ الخَالِقِ وَالدَّارِ الآخِرَةِ.
العَلَامَةُ الحَادِيَةُ عَشْرَةَ: أَنْ يَكُونَ اهْتِمَامُهُ بِتَصْحِيحِ العَمَلِ أَعْظَمَ مِنْهُ بِالعَمَلِ، فَيَشْهَدُ سِتَّةَ مَشَاهِدٍ:
المَشْهَدُ الأَوَّلُ: الإِخْلَاصُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الحَامِلُ وَالدَّاعِي إِلَى الطَّاعَةِ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى.
المَشْهَدُ الثَّانِي: مَشْهَدُ الصِّدقِ وَالنُّصحِ، وَهُوَ أَنَّ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ للّاهِ فِي الطَّاعَةِ، وَيَسْتَفْرِغَ جُهْدَهُ فِي إِقْبَالِهِ فِيهَا عَلَى اللّاهِ، وَجَمْعِ قَلْبِهِ عَلَيْهَا، وَإِيقَاعِهَا عَلَى أَحْسَنِ الوجُوهِ وَأَكْمَلِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
المَشْهَدُ الثَّالِثُ: مَشْهَدُ المُتَابَعَةِ وَالاقْتِدَاءِ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.
(1) الروح (ص301) .
(2) طريق الهجرتين (ص580) .