فهرس الكتاب
إن هذا النص يعكس بوضوح التعاون الذي كان يتم بين العلماء العرب والعلماء الروس في تحقيق وطبع المخطوطات العربية في البلاد العربية. إن تطلب الأمر ذلك وأن التراث العربي من خلال مخطوطاته كان الاطلاع عليه والعمل فيه متاحًا للعلماء العرب كما هو متاح للمستعربين الروس، وهذا جعل كما قلت سابقًا، الخطأ في أقل حدود ممكنة فأبناء العربية ساهموا في تحقيق تراثهم ونشره، علمًا بأن المستعرب روزن بالنسبة لمخطوط الأخطل، كان قد بذل خمسة عشرعامًا من الجهد في دراسة مخطوط الأخطل ولكنه لم يجد غضاضة، ولم يكن محكومًا بعقدة التفوق الأوروبي في التعامل والتعاون مع عالم عربي، وأن تسود بينهما علاقة الاحترام (وقد اتفق ظهور هاتين الطبعتين مع بداية دراستي عند روزن، فأراد أن يرجع من جديد إلى الشاعر الذي أهداه منذ 15 عشر عامًا ليس بالقليل من الوقت والعمل وقد كان الصالحاني يحب روزن ويحترمه) . [1]
إضافة إلى أن الاستعراب الروسي، لم يكن انتقائيًا في تعامله مع المصادر والمخطوطات العربية، وبما يوظف هذه الانتقائية لخدمة أهداف استعمارية، كتلك التي كانت للاستعراب الأوروبي الغربي في تعامله مع التراث العربي الإسلامي، والعالم العربي الإسلامي في نفس الفترة، يقول كراتشكوفسكي (وأخذنا عامًا كاملًا ندرس باجتهاد القصائد البدوية الأصيلة.. التي تعكس بوضوح حياة الخلافة في القرن السابع والثامن وتعرِّف جيدًا بتقاليد الجاهلية برمتها) [2] .
(1) ص 216 مع المخطوطات.
(2) ص 216 نفس المصدر.