فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 90

إن الشرقي المسلم إنسان إيجابي، مجِّد مفعم بالعمل والحركة وليس الرجل الكسول الخامل المستسلم لرغباته الذي قال عنه سميث (مجهد، الانتقال من مكان إلى مكان بالنسبة إليه إزعاج صرف، وهو لا يشعر بمتعة في بذل الجهد كما نشعر نحن، ويتذمر من الجوع والتعب بكل قواه كما لا نفعل نحن وليس في وسعك أن تقنع الشرقي أبدًا أنك حين تترجل عن راحلتك قد تكون لديك رغبة أخرى سوى أن تجلس القرفصاء على بساط فورًا وتستريح تدخن وتشرب) [1] .

والشرقي المسلم عند بوشكين، كريم ومحارب شجاع متفاعل مع الحياة ومتطلباتها، فهو لايبخل على ضيوفه ويوفر لهم الإقامة والطعام، وعندما لا يكون في معركة أو عمل فهو ينعم بالهدوء مع أسرته التي يرعاها آمنًا مطمئنًا. إن قصيدة بوشكين (أسير القوقاز) تعكس هذه المعاني السابقة:

مع عائلته آمنًا

في أوقات المطر

يدخل عليه طارق متعب

يجلس على النار من وجل

عندها ينهض رب البيت

ملاطفًا إياه بود وتحية

ويقدم للضيف كأسًا شذية

من نبيذ لذيذ

وتحت عباءة لباد ندية، في منزل

مدخن يتذوق المسافر نومًا آمنًا

ويغادر في الصباح

المأوى الليلي المضياف [2]

إن الأسير الروسي يتحدث بإعجاب وحب عن هؤلاء الشرقيين المسلمين:

لاحظ الأسير بين الجبليين

إيمانهم وعاداتهم وأخلاقهم

أحب بساطة حياتهم

كرمهم وتعطشهم للقتال

سرعة حركتهم الحرة

وخفة أرجلهم وقوة سواعدهم [3]

هذه هي الصورة التي يبثها الأدباء الروس في الوعي العام الروسي عن الشرقيين المسلمين، وأعتقد أنها مختلفة تمامًا عن صورة الشرقي المسلم التي يقدمها المستشرقون الأوروبيون الغربيون (والشرقيون وخصوصًا المسلمين كسالى وحياتهم السياسية نزوية مشبوبة ولا مستقبل لها) [4] .

(1) أوردها سعيد في ص 244 الاستشراق ل.وليم روبرتس سميث.

(2) ص 109 قصائد شرقية.

(3) ص 104 نفس المصدر.

(4) ص 192 أوردها سعيد الاستشراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت