فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 90

يقول شاتوبريان عن المسلمين الشرقيين: (عن الحرية لا يعرفون شيئًا، من الاحتشام ليس لديهم شيء، القوة: هي ربهم) . [1]

لقد ارتبطت صورة الشرقي المسلم في الآداب الغربية بشخصية الشاذ والمنحرف والكسول الهروب الماكر الذي لايني يخدعك ويفتك بك عند اللزوم. هذه الشخصية هي التي يجب أن ينوب الغرب الأوروبي عنها في اتخاذ قراراتها وتحديد مصيرها ورسم مستقبلها.

إننا عند بوشكين نرى صورة مختلفة، فالشرقي المسلم إنسان إيجابي، حركته دائمة، لا يعرف الكسل، يحلُّ به ضيفه مساءً، فيلقى الحفاوة والترحيب، فينام مطمئنًا آمنًا ويغادر صباحًا متابعًا طريقه. وعندما ينظر بوشكين إلى العادات والتقاليد المختلفة لا ينكرها، فلا يصورها بالعجائبية والشاذة وإنما يحترمها، لأن الاختلاف هنا ناجم عن اختلاف الشعوب، إنه الاختلاف والتمايز المباح والأساسي في الحياة الإنسانية، الذي يفرض احترام كل شعب لعادات وتقاليد الشعوب الأخرى بغض النظر عن اللون والديانة والانتماء. إن الشرقي المسلم في قصائد بوشكين لم يمارس الطغيان تجاه الآخر حتى وإن كان هذا الآخر سبية من سبايا الخان التترية فنرى أنه ترك لها حرية العقيدة، في نفس الوقت الذي اعتنقت الإسلام سبية أخرى، ولكن ليس بدافع القسر وإنما بدافع الحب. يقول بوشكين على لسان (زريمة) الجورجية الحسناء في قصيدة (الأغنية التترية) .

لم أولد هنا، بل بعيدا

بعيدا، ولكن الأيام الغابرة

حاضرة بعمق أشياؤها

في مخيلتي حتى الآن

أذكر الجبال في السماوات

السيوف العنيفة في الجبال

غابات البلوط الكثيفة

قانون آخر عادات أخرى ...

أقسمي ... (ولو أنني لأجل القرآن)

بين سبيات الخان

نسيت عقيدتي القديمة

ولكن عقيدة أمي كانت عقيدتك [2]

(1) ص 187 الاستشراق.

(2) ص 175 ـ 178 قصائد شرقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت