فهرس الكتاب
وقد تذكرت بابتسامة حياة التبريزي التي قضاها في بغداد كأستاذ في المدرسة النظامية المجيدة، وكيف أنه بعد موته، كان الناس يشيرون إلى معجم كبير قد حمله أيام شبابه على ظهره من تبريز إلى بلاد الشام، لكي يدرس عند شاعر وعالم مشهور أعمى هو أبو العلاء في المعرة بالقرب من حلب، ويبدو ظهر المعجم كأنه أصابه البلل بالماء، والسبب في هذا يرجع إلى طول الفترة التي قضاها المعجم محمولًا على ظهر التبريزي فأصابه العرق الذي نتحه ظهره) [1] إن كراتشكوفسكي يقدم لنا الشخصية الإسلامية شخصية إنسان ساع للعلم لا يتوانى في سبيله من تجشم عناء السفر، حاملًا كتبه من تبريز إلى الشام ليتتلمذ على يدي أبي العلاء فالمسلم طالب للعلم متابع له هذا عن عالم من الماضي، وعن الحاضر، يحدثنا عن العلماء المعاصرين أحفاد أولئك العلماء الدؤوبين ضمن الشروط التاريخية، فهو يصف المكتبات العربية خلال رحلته إلى الشرق العربي المسلم فيتحدث عن مكتبة الأزهر وعن المكتبة الخديوية وعن إتاحة فرص الانتفاع بالمخطوطات للباحثين دون تعقيدات كثيرة في مكتبة الأزهر قياسًا إلى تعليمات المكتبة الخديوية الصارمة (وها أنا أسرع إلى مكتبة الأزهر والأزهر هذا هو أكبر مدرسة إسلامية أسست في القرن العاشر للميلاد. وفي المساء ذهبت إلى الشيخ وأخذت منه بلا صعوبات كثيرة بعض المخطوطات إلى منزلي. [2]
(1) ص 23 المصدر السابق.
(2) ص 37 نفس المصدر.