فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 90

وجغرافيًا كان الشرق يمتد ليشمل، الهند، وجزر الهند الشرقية، والصين واليابان، وكل مايقع شرق الخط الذي يقسم العالم جغرافيًا إلى قسمين شرق وغرب، ولكن في النهاية، كان يتم الحديث دائمًا في الاستشراق عن الشرق العربي المسلم، الذي كان موضوع دراسة المستشرقين، وهذا هو الشرق الذي يعنينا في هذه الدراسة، وبالتالي، فإنه يصح لدينا استخدام مصطلح (الاستعراب) ، لهذا الحقل من الدراسات التي تناولت الشرق العربي الإسلامي وتصح تسمية (المستعربين) للذين درسوا الشرق العربي ـ الإسلامي من النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية، لأن (المستشرقين) كافة في نهاية المطاف، قد اختزلوا الشرق، بالعرب ـ المسلمين، الذين شكلت حضارتهم تحديًا وتهديدًا للغرب الأوروبي الذي يُؤرخ لبدء الاستعراب الرسمي فيه بصدور قرار مجمع فيينا الكنسي عام (1312م) والقاضي بتأسيس عدد من كراسي الأستاذية للغات (العربية واليونانية والعبرية والسريانية) في جامعات (باريس وأوكسفورد وبولونيا وأفنيون وسلامنكا) أي أن الاستعراب كان رسميًا بقرار كنسي، ومن أعلى سلطة دينية مسيحية في الغرب، وقد كان ذلك بعد الحروب الصليبية. كما نرى أن اللغات التي تقرر تدريسها، هي لغات الكتب السماوية الثلاث، إضافة إلى لغة الحضارة اليونانية التي تعتبر أوروبا نفسها الوارث الشرعي لها.

ولكن تنفيذ هذا القرار عمليًا، لم يتم إلا بعد قرن من الزمان تقريبًا (إذ لم تتوفر العناصر البشرية المنفذة، كما لم يتوفر المال اللازم لتحقيق الحلم) [1] . فحتى عام (1453م) لم يكن هناك مسيحي أوروبي واحد يعرف اللغة العربية.

(1) ص 119 سوذرون ـ صورة الإسلام في أوروبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت