فهرس الكتاب
أولًا: المستفيد من كتب العقائد السلفية هم نحن من سرنا على طريقهم، فإننا بهم ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقتفاء واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا [1] ، وما مثلنا ومثلهم إلا كأعمى وضع يده في كف مبصر، فالحمد لله على حفظه لنا هذا المنبع الروي ممن ساروا على نهج النبي صلى الله عليه وسلم . وأما استفادة الأعداء فليست من كتب من ينتقد منهجهم، وهم السلف أهل السنة، بل استفادوا من كتب أهل البدع من الروافض والمعتزلة والخوارج ونحوهم، فعيروا أهل الإسلام بما تضمنته وبدؤوا يتنقصون المسلمين من بابها، ويقدحون بالإسلام على أساسها محاولين خلخلة الصفوف من الداخل . وأما كونهم لم يكن لهم يد في ذلك ولم تكن مؤامرة فهذا جهل بالتاريخ أو مكابرة للحقائق ونفي للمسلّمات فمثلًا من يجهل أن مؤسس فرقة الرافضة هو ابن سبأ اليهودي ولا أظنه ينكر وجوده إلا جاهل أحمق تظاهر هذا اليهودي الماكر الخبيث بالإسلام للكيد له ، وقد ذكرته وأشادت به كتب الرافضة، وتكلم على ضلاله وأنه أول من أنشأ الرافضة الشيخ سليمان بن حمد العودة في رسالة ماتعه .
انقلاب المقاييس !!!
ثم ذكر أن الاهتمام في العقائد يخل بالمهمة الكبرى وهي الاعتصام بحبل الله جميعًا ثم ذكر كلامًا وقال: ( كانت خيرًا لهم من التركيز على الجزئيات والاختلافات اليسيرة ) .
أقول:
أولًا: هذا تناقض منه إذ كيف يريد اعتصام بحبل الله جميعًا مع قوم يعتقدون الكفر البواح، ويتدينون بالزندقة الصراح، هذا لا يمكن لأن مقتضى الاعتصام بحبل الله معاداة هؤلاء، وكشف ضلالهم، لأن هذا هو حقيقة الاعتصام، وهو اتباع ماكان عليه السلف من الصحابة والتابعين الذين هم أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة .
(1) مقتبس من مقدمة موضع أوهام الجمع والتفريق للخطيب .