فهرس الكتاب
كل شيء في موضعه حسن عند العقلاء
ثم قال: ( من المساوئ التكفير والتبديع والتضليل والتفسيق والشتم واللعن ) .
أقول:
إن وجود عبارات التكفير أو التبديع ... في كتاب ما لا يعتبر عيبًا إلا إذا كان إطلاق ذلك بغير حق وقد تقدم أن في كتاب الله تكفير قوم وتبديع آخرين . ولو صب هذا الكلام في كتب الرافضة وتكفيرهم للرعيل الأول وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان في محله ولكن الرافضة لا ينتقدون بتكفيرهم الصحابة ومن بعدهم والذي ملئت كتبهم به بلا حياء منهم وكذا الخوارج والمعتزلة ...
أما أهل السنة الذين اعتدلوا في هذا الجانب كما اعتدلوا في غيره فينتقدون فتكفير الجهم الملحد وغيلان الضال ونحوهما جريمة !! أما تكفير الصحابة والتابعين لهم بل أهل السنة أجمع فأمر يسير !!! .
الجهل وإقامة الحجة وفهمها
ثم قال الملبس المفتون: ( قد يرتكب المسلم مكفرًا لكن لا يكفر حتى يسأل عن سبب ارتكابه ذلك وتقام عليه الحجة ويفهم الحجة وتؤخذ منه الحجة ويصبر عليه ويلتمس له العذر ما أمكن إلى ذلك سبيلا ) .
أقول:
يظهر من قوله حتى يسأل عن سبب ارتكابه ذلك . أنه ليس هناك كفر إلا بالاعتقاد وهذا مخالف لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه الأئمة . قال ابن حزم رحمه الله:"لم يختلف أهل العلم بأن في القرآن التسمية بالكفر والحكم بالكفر قطعًا على من نطق بأقوال معروفه كقوله: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم } " [1] .
قال أبو ثور:"لو قال المسيح هو الله وجحد أمر الإسلام وقال لم يعقد قلبي على شيء من ذلك أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن" [2] .
(1) المحلى 13/498 ، الفصل 3/259-262 .
(2) شرح أصول معتقد أهل السنة 4/849 .