فهرس الكتاب
وأما مسألة إقامة الحجة التي جعل عدمها من موانع التكفير فيقصد بها كل شخص ارتكب مكفرًا نذهب إليه ونخبره أن هذا كفر ليس هو أول من خاض في هذه المسألة الكبيرة بهذه الصفة المقتضبة، ولو أنه ما تكلم بهذا إلا هو لهان الخطب وسهل المصاب؛ ولننقل هنا كلامًا للإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب قال:"إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف وأما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن فمن بلغه فقد بلغته الحجة" [1] .
وأما فهم الحجة فقد قال الشيخ حمد بن معمر وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهمًا جليًا كما يفهمها من هداه الله ووفقه وانقاد لأمره فإن الكفار قد قامت عليهم حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه [2] .
وقال الشيخ ابن ابراهيم:"فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر سواء فهم أو قال ما فهمت أو فهم وأنكر" [3] .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"وأصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى: { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا } ، وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نوع آخر . فإن أشكل عليكم ذلك فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج:"
(1) مجموعة الشيخ 3/11ـ الدرر السنيه 8/244 وينظر فتاوى شيخ الإسلام 4/54 ومجموع فتاوى و مقالات متنوعه لابن باز رحمه الله 4/26 ـ 27 وكشف الشبهتين لابن سحمان رحمه الله صـ64 وما بعدها .
(2) مجموع الرسائل والمسائل النجدية 4/638 .
(3) فتاوى ابن إبراهيم 1/74 .