فهرس الكتاب
أ- أن الثقة بالنفس تبعث الطمائنينه في قلب الخطيب فيتمكن من العطاء الكثير للمقبلين عليه.
ب- أن الخطيب قد يتعرض لبعض المشكلات من الجمهور، كأن يوجد
بين صفوفهم من يتسقط هفواته، أو تستبع زلاته، وقد يقابله بالسخرية والاستهزاء بعض هؤلاء، فإذا كان الخطيب واثقًا من نفسه تمكن من السيطرة على مثل هذه المواقف دون أن يهتز أو يضعف.
3-ومن المناسب في هذا المقام أن نذكر بعض المواقف التي تبين أهمية الثقة بالنفس في نجاح الخطيب وسيطرته على ما قد يعترضه من مشكلات.
أ/يروىَ أن أحد الخلفاء خطب يومًا فأرتج عليه، فأسعفته ثقته بنفسه وسرعة بديهته فقال:
"سيجعل الله بعد عسر يسرًا، وبعد شدة فرجًا، وأنتم إلى إمام فعَّد أحوج منكم إلي إمام قوَّال".
ثم أنشد يقول:
فإلا أكن فيكم خطيبا ًفإنني ... ... بسيفي إذا جد الوغى لخطيب
فكانت عبارته أبلغ من خطبته، قال خالد بن صفوان:"والله ما"علا ذلك المنبر أخطب منه في كلماته هذه" [1] ."
ب- وقف أحد الخطباء بين جمهوره ليقنعهم بشيء ما، فوقف أحد معارضيه، وشرح فساد رأيه من وجهة نظره، فصفق الحاضرون جميعًا لهذا المعارض، وأرسلوا ضحكاتهم وسخرياتهم من الخطيب, وما إن انتهى الناس من التصفيق والضحك بدأ الخطيب في هدوء تام يقول للحاضرين: أيها السادة . . إلى هنا صفقتم وضحكتم لأن هذا الرجل خدعكم بكلام معسول, ولكن انظروا ها هنا ما يستحق أن
تتأملوه، تم بدأ يشرح من جديد في هدوء وثبات كأن لم يعترضه أحد، أو يسخر منه أحد" [2] ."
ترَى، لو انفعل هذا الخطيب أو غضب أو بدت عليه سمات الضعف فآثر الانسحاب، ماذا سيكون مصيره؟ وكيِف يرى الناس حديثه إليهم، وخطابته فيما بينهم؟
(1) الدعوة والخطابة (ص26) على عبد العظيم - طبعة أولى سنة 1979 - دار الاعتصام بالقاهرة
(2) انظر (الخطابة وإعداد الخطيب) - (ج 1- ص 46) - د. عبد الجليل شلبي- طبعة وزارة الأوقاف - بدون تاريخ