فهرس الكتاب
والواقع أن اقتصار الخطيب على هذا الجانب , دون أن يتفاعل مع الجمهور الذي يستمع إليه ويبدي اهتمامه بالمشاركة لهم في أفراحهم وأحزانهم, دون أن يبدوا كفرد منهم يشعر بآلامهم وآمالهم, كل ذلك من شأنه أن يضعف من تأثيره ويقل من نجاحه في مهمته.
2-إن المشاركة تضفي إحساسا عمليًا في نفوس الناس، له قوته في تحقيق الوصال والاتصال, وتحقق التأثر والتأثير, ومن خلال ذلك يفتح
الناس قلوبهم للداعية يصَدّرونه في مجالسهم، ويَصْدٌرون عن رأيه, ويمكن استثمار ذلك كله لصالح الدعوة والمدعوين.
يقول الأستاذ فتحي يكن."إن الداعية بحق هو الذي يعيش لسواه لا لنفسه، ويكون ديدنه الدوران حول مجتمعه وحول المسلمين وليس حول ذاته، وهو الذي يعمل على توفير الراحة للآخرين ولو على حساب راحته . . . فإذا قامت هذه الوشائج بين الداعية وبين الناس تحقق الوصال والاتصال، وتحقق التأثير والأثر، ونجحت المهمة، وآتت الدعوة أكلها بإذن ربها، وإن كان غير ذلك لم تكن دعوة ولا داعية" [1]
3-ولنا في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في اهتمامه بهذا الجانب في دعوته إلى الله تعالى.
فها هو صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى في حقه بالنسبة لأمته: (النبيُّ أوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ) [2] .
ويقول أيضًا: (لَقَد ْجَاءَكُمْ رَسُول من أنَفُسِكُم عَزيزَ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَريص عَلَيْكُمْ بالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوف رحيم ) [3] .
(1) الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية (ص 64) - طبعه سادسة سنة 1985م- مؤسسة الرسالة- بيروت
(2) سورة الأحزاب- الآية (6)
(3) سورة التوبة - الآية (128)