فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 52

ويقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم" [1] .

وتحفظ لنا السنة كيف ترجم لنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام إلى واقع، فكان كما وصفته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها:"إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحقَ" [2] . وهذا الكلام قيل في حقه وقت أن بشِّرَ بالرسالة، فلما نزلت عليه كان أحرص عليه، وأكثر تمسكًا به.

4-وعلى هذا النهج سار سلف الأمة الصالح، فكانوا يولون عنايتهم بالمسلمين عامة، والمستفيدين من دعوتهم وعلمهم خاصة.

يقول سيدنا عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما:"أكرم الناس على جليسى، الني يتخطى رقاب الناس إلي، لو استطعت ألا يقع الذباب عليه لفعلت". . وفى رواية."إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني" [3] .

5-فإذا راعى الخطيب هذه المعاني، وشعر الناس بحبه الخير لهم كما بحبه لنفسه، ووجدوا أنه يسعى دائمًا لما فيه الخير لهم حملهم ذلك على مزيد الحب له، وعظيم التقدير لشخصه.

قيل لأحد الناس."بم سدت قومك؟ قال. ما سدتهم حتى صرت عبدًا لهم" [4] .

(1) أخرجه أبو داود (ج 1- ص 11) كتاب الطهارة- باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة / وأخرجه النسائي بنحوه (ج1- ص 35) كتاب الطهارة - باب النهي عن الاستطابة بالروث/ وأخرجه ابن ماجة (ج1 ص 114) كتاب الطهارة - باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرحمة / وأخرجه أحمد (ج2- ص250)

(2) أخرجه البخاري (ج 1 ص7) كتاب بدء الوحي - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسوله الله صلى الله عليه وسلم

(3) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العلم أو المتعلم (ص49) ابن جماعة الكناني - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - بدون تاريخ

(4) تقريب كتاب (الفقيه والمتفقه) ص281 - الحافظ البغدادي - الناشر زكريا علي يوسف - بدون تاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت