فهرس الكتاب
فليقْفٌ الخطيبٌ أثر هؤلاء، ويسرْ على نهجهم، ليحقق النجاح لدعوته ورسالته، التي تهدف إلى إسعاد الناس في دنياهم وآخرتهم.
المبحث الرابع
المقومات البيانية
* ويشتمل على الآتي:
أولا: ما يتعلق بكلامه ونطقه.
ثانيا: ما يتعلق بصوته.
أولا: ما يتعلق بكلامه ونطقه
1-البيان هو رسالة الخطيب التي لأجلها يعتلى المنبر, وهو خلاصة خبرته وثمرة اطلاعه وقراءته, وهو دليل عقله والمترجم عن فكرته, وصدق من قال:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما . . جعل اللسان على الفؤاد دليلا.
وسئل الفيلسوف اليوناني أرسطو فقيل له: في كم تعرف الرجل ؟ قال: إن تكلم ففي ساعة, وإن سكت ففي يوم .
2-وإذا كان البيان ينم عن شخصية الخطيب - على النحو الذي أشرنا إليه - فإن من واجب من يتصدر لمهمة الخطابة أن يعتني بهذا الجانب, حتى لا يشوه - بسوء بيانه - ما يقدمه من معلومات, وما يطرحه من أفكار.
يقول أبو العباس أحمد القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى) [1] .
"الألفاظ من المعاني بمنزلة الثياب من الأبدان, فالوجه الصبيح يزداد حسنا بالحلل الفاخر والملابس البهية, والقبيح يزول عنه بعض القبح , كما أن الحسن ينقص حسنه برثاثة ثيابه, وعدم بهجة ملبوسه, والقبيح يزداد قبحا إلى قبحه, فالألفاظ ظواهر المعاني ,تحسن بحسنها وتقبح بقبحها"أ. هـ
ويقول فخر الدين الرازي:
"الكلام له جسم وهو اللفظ, وله روح وهو المعنى, وكما أن الإنسان"
الذي نور روحه بالمعرفة ينبغي أن ينور جسمه بالنظافة, كذلك الكلام ورب كلمة حكمية لا تؤثر في النفوس لركاكة لفظها" [2] ."
(1) المرجع بالمذكور (ج2 - ص210) - طبعة ثانية سنة 1928 - دار الكتب المصرية - القاهرة
(2) نقلا عن (كيف تكون خطيبا) - ص 83 - عبد الرحمن خليف - سلسلة دعوة الحق الصادرة عن رابطة العالم الإسلامي - العدد 57 - السنة الخامسة - ذو الحجة سنة 1406هـ - سبتمبر 1986م