فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 52

3-ولكي يكون بيان الخطيب في درجة عالية من الرقي ينبغي أن يراعى الاعتبارات التالية:

أولا: ما يتعلق بكلامه ونطقه

1-أن يتحدث باللغة العربية الفصحى، ويتجنب الحديث باللغة العامية تماما, لأن ذلك يحط من قدرة وقدر خطبته.

ولا يعنى الحديث باللغة الفصحى - كما يتخيل البعض - أن يتكلف الخطيب الفصاحة، وأن يتنطع بالكلام وبتشدق بالحديث، بحيث يصعب على الناس فهمه، ولكن الخطيب الجيد هو من يبسِّط المعلومات للناس، ويعرضها في صورة مفهومة تنأى عن التعقيد، كما ترقى عن الابتذال والتدني في ألفاظها وعباراتها.

ولنا في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد وصفت أم المؤمنين عائشة رضى الله، عنها كلام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالت:"كان كلام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كلامًا فصلا يفهمه كل من سمعه" [1] . وورد عنه صلى اللّه عليه وسلم ذمّ من يخالفون هذا الهدى النبوي, وذلك فيما رواه الترمذي:-"عن أبغضكم إلي, وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"

والثرثار هو الذي يكثر الكلام تكلفا, والمتشدق هو الذي يتطاول على الناس بكلامه بملء فيه تفاحصا, والمتفيهق المتكبر على غيره بواسطة الكلام إظهارا لفضله على من سواه.

2-أن يضم إلى لغته الفصيحة عبارات صحيحة منضبطة وفق قواعد اللغة العربية نحوها وصرفها, وأن يتجنب اللحن, فإنه يشوه جمال الكلام ويذهب بروائه, وقد يحرف المعنى ويشوه المراد من الكلام.

ومن أقوال العلماء في ذلك:

"اللحن كالتفتيق في الثواب, والجدرى في الوجه".

(1) أخرجه أبو داود (ج2 - ص 611) كتاب الآداب - باب الهدي في الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت