فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 52

ولهذا فإن اللحن من الخطيب يؤذي المستمعين ويعوقهم عن الفهم, ويصرفهم عن موضوع الخطبة, ويجعلهم يتدبرون فيما كان ينبغي أن يكون عليه الكلام من الصواب, وبذلك يصدم الخطيب مشاعر جمهوره. ويضيع الفائدة من خطبته, وقد يتطرق اللحن إلى آية يقرأها, أو حديث يرويه فيقع بذلك في محظورات شرعية إضافة إلى السلبيات الأخرى.

يقول الأصمعي:"إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا يعرف النحو أن يدخل فيما قال النبي صلى الله عليه وسلم .. من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" [1] .

وقد أشرنا فيما سبق إلى أن الخطيب بإمكانه أن يجيد لغته بواسطة دراسة قواعدها, مع التركيز على التطبيق العملي, بحيث يعرب كل كلمة يقولها, ويضبطها وفق التي تعلمها, ومع مرور الوقت تصبح العربية عنده ملكة وطبيعة.

3-أن يتجنب الخطيب عيوب النطق كالفأفأة والتأتأة واللثغ، وأن يجتهد في إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة من غير تكلف أو تشادق، بل في يسر وسهولة.

وإذا كانت لدى الخطيب بعض المشكلات في حروف بعينها أمكنه أن يدرب نفسه على النطق الصحيح حتى يستقيم, لسانه، ويمكنه كذلك أن يستعمل من مرادفات اللغة ما يبعده عن النطق بأية حروف عنده فيها مشكلة.

ومن المشهور في هذا المقام أن واصل بن عطاء شيخ المعتزلة كانت لديه لثغة في الراء, فكان ينطقها لاما, وقد عالج هذا العيب باجتنابه في كلماته وخطبه أي كلمة تحمل هذا الحرف, وساعدته ثروته اللغوية الواسعة على أن يختار من مرادفاتها ما يحمل المعنى المراد دون اللجوء إلى ألفاظ من ضمن تركيبها الراء.

(1) روضة العقلاء, ونزهة الفضلاء (ص223) ابن حبان السبتى - والحديث أخرجه البخاري (ج1 - ص31) كتاب العلم - باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه مسلم (ج4 - ص 2298) - كتاب الزاهد والرقائق - باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت