فهرس الكتاب
4-أن يراعى الخطيب أثناء حديثه التأني بالكلام, بحيث يعطي لنفسه وللجمهور فرصة للتدبر والمتابعة. وقد ورد في الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم".
ولا يقصد بالتأني في الكلام أن يبطء الخطيب في إلقائه إلى درجة تفقد الخطبة حرارتها وحيويتها، كما لا تستلزم الخطبة القوية السرعة إلى درجة تتطاير معها الحروف، وتتزاحم فيها الكلمات، بحيث يصعب على المستمع متابعتها"."
وقد تستلزم بعض الواقف من الخطيب أن يسرع في كلماته لإيصال معنى معين كالحث على الجهاد في سبيل الله, أو الانفعال والغضب في موقف.
يستأهله، ومع ذلك سرعان ما يعود الخطيب إلى الوضع الطبيعي من حيث التمهل والتأني بالكلام دون إفراط أو تفريط.
ثانيا: ما يتعلق بصوته:
1-يتعامل الخطيب مع الناس بصوته، ويعرض عليهم من خلاله نتاج فكره وعقله، وما سميت الخطابة بهذا الاسم إلا لأنها نوع من الخطاب يعتمد على كلمات الخطيب ومعلوماته، ويقوم الصوت بإبلاغها إلى جمهوره ومستمعيه.
2-ولما كان الصوت هو الأداة المعبرة عمَّا بذله الخطيب من جهد في جمع معلوماته وتنسيق موضوعاته، وجب على الخطيب أن يوليه من الاهتمام والعناية قدرًا لا يقل عن اهتمامه بالإعداد الجيد لموضوعه، وحسن التعبير عنه، على النحو الني أشرنا إليه في النقاط السابقة.
"إن الأشياء البسيطة كثيرًا ما تعْرَضٌ في أغلفة أو ظروف ثم اختيارها من مادة جيدة وثم تصفيف تلك الأشياء فيها بعناية وذوق، فكان لتلك الأغلفة والظروف من الجاذبية ما يجعل قيمة الشيء المعروض فيها أرفع مما لو لم يِّعْرَض فيها، أو لم يكن وضعه فيها بتلك العناية، وبذلك الذوقَ."