فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 52

وتنطبق هذه الحقيقة على الكلام نفسه، فكم من الكلام ما كان ذا معنى مألوف أو حكم معروف، ولكن المتكلم به يكسوه من صفاء صوته ورونق نبراته ما يأخذ بالسامع، وكأنه يسمع شيئًا جديدًا لا عهد له به من قبل،) [1] ومن هنا ندرك السرَّ في أنك تسمع لخطبة تتأثر بها، وتنفعل معها، فإذا كتِبَتْ هذه الخطبة وقمت بمطالعتها لم تجد لها نفس التأثر, والسبب

في ذلك هو أن جودتها جاءت من حسن إلقائها لا من حسن تنسيقها وتربيتها.

3-ولذلك لا نعجب أن تتوفر على الاهتمام بعملية الصوت هذا مؤسسات تعليمية، تعنى بمقاماته ومقاطعه ودرجاته . . . . . . الخ. وقد تنبه الناس إلى ذلك منذ عهد قديم.

يقوله الشيخ محمد أبو زهرة:"كان قدماء اليونان يعنون عناية خاصة بتربية الصوت، ويجعلونها فنًا قائمًا بذاته، له أساتذة قد خصصوا لدراسته, يربون الشبيبه على السيطرة على أصواتهم والغلب عليها، ليجعلوا رناتها ملائمة للمقامات البيانية، وليجعلوا من المران دواء للعيون الصوتية." [2]

4-ولكي يكون الصوت عاملًا مساعدًا على نجاح الخطبة وإحداث التأثير اللازم فيه ينبغي أن تراعى فيه عدة اعتبارات، نلخصها فيما يلي:

أ- أن يتناسب الصوت مع المكان من حيث السعة والعدد ومن حيث توفر مكبرات الصوت من عدمها، فلا يرتفع حتى يصبح صياحًا، ولا ينخفض حتى يكون همسًا.

ب - أن تكون الخطبة في بدايتها بصوت معتدل مائل إلى الانخفاض، تم ترتفع شيئًا فشيئًا، ويعلوا الصوت وينخفض وفق موضوع الكلام, وأن يكون هناك تناسب بين المجهود الصوتي وما تستغرقه الخطبة,حتى لا يصاب الخطيب بالإعياء قبل نهاية الخطبة فيضعف أثرها, وتفقد رواءها.

ج- أن يستفيد الخطيب من تنوّع مراتب الصوت - وهي هبة وهبها

(1) كيف تكون خطيبا (ص53) بتصرف يسير - عبد الرحمن خليف.

(2) الخطابة (ص52) - طبعة دار الفكر العربي - طبعة أولى - بدون تاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت