فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 52

لله له- بحيث تتلاءم تلك المراتب مع موضوع الكلام، وبحيث تختلف نغمة فيه عن أخرى فالترغيب غير الترهيب، والحديث عن الجنة يختلف عن الحديث عن النار، وسوق الكلام في صورة خبر يختلف عنه فيما لو كان في صورة سؤال، وتعجب الخطيب ودهشته من أمرٍ ما ليست كحسرته عليه أو إشفاقه على أصحابه.... الخ.

فإذا لم يراع الخطيب ذلك، وجاءت كلماته بنغم رتيب لا يتغير ولا يتبدل كان مبعثًا للضجر والسأم.

"إن النغم الرتيب في الإلقاء شبيه بصوت الماء النازل من حنفية على مستوى واحد من النغم الثابت، إن مثل هذا الإلقاء قلًّما يشد انتباه السامعين إليه، بل إنه مجلبة للتثاؤب والنوم، أو الضجر والسآمة، سواء أكان النغم لطيفا أم عنيفا" [1] النغم لطيفًا أم عنيفا"."

د- ومن المناسب في هذا المقام أن يبرز الخطيب ما يتعلق بموضوعه بالضغط عليه بصوته ليلفت نظر السامعين إليه، فإذا كان يتحدث مثلًا عن الأخوَّة بين المؤمنين، وتلا قوله تعالى: (إنما المؤمنون أخوة) [2] فليبرز كلمة (إخوة) بالضغط عليها بصوته، وإذا كان يشير إلى أن الأخوة ثمرة من ثمرات الإيمان أبرز كلمة (المؤمنون) بالضغط عليها بصوته لذات الغرض, وهكذا.

هـ - أن يهبط الخطيب بصوته كلما أشرفت فقرة من فقرات الخطاب على الانتهاء، ولا ينهى فقرةً ما بصوت مرتفع إلا إذا كان. لها ارتباط بما بعدها. وإذا كان يتحدث عن مأساة من المآسي راعى أن يكون حديثه عنها بصوت منخفض خجلًا واستحياء منها ومن فاعليها، فإذا عقب علبها ببيان غضب اللّه وعقابه رفع صوته واحتدَّ في خطابه [3] .

و- يجب ألا يهتم الخطيب بمقاطع الكلام التي ينتهي كلامه عندها، بحيث يكون وقوفه عند كلام تام المعنى, فإن ذلك مما يساعد على وضوح المعنى, وتركيزه في نفس السامع.

(1) كيف تكون خطيبا (ص54) عبد الرحمن خليف

(2) سورة الحجرات - الآية (10)

(3) المرجع السابق (ص57) بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت