الصفحة 30 من 98

وقوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} . الأعراف102

قوله: (وإنْ وَجدنا أكثرهم لفاسقينَ) ، (الواو) : حرف عطف، و (إنْ) : مخففة من الثقيلة، و (وجدنا) : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الفاعل و (نا) : ضمير متصل في محل رفع فاعل، و (أكثرهم) : مفعول به أوَّل منصوب، و (هم) : مضاف إليه، و (لفاسقين) ، و (اللام) : الفارقة، و (فاسقين) : مفعول به ثانٍ منصوب بالياء. وأجاز الزمخشري، [1] وأبو البقاء العكبري [2] إعمال (إنْ) هنا، فيكون اسمها ضمير الشأن محذوفًا، وجملة (وجدنا) في محل رفع خبرها. والأكثر إهمالها.

ونلاحظ مما تقدَّم أَنَّ (إنْ) في جميع ذلك ونحوها مخففة من الثقيلة على مذهب البصريين، [3] و (اللام) هي الفارقة التي تلزم في خبر (إنْ) الخفيفة للفصل بين الإيجاب والنفي.

وأهل الكوفة [4] يجعلون (إنْ) في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} الزمر 56

وما أشبهها من الآيات بمعنى (ما) النافية، و (اللام) بمعنى (إلاَّ) ، والتقدير عندهم كأنه قال: (وما كنتُ إلاَّ من الساخرين) . ويرى قطرب [5] أَنَّ (إنْ) فيها بمعنى (قد) كأنَّه قال: (قد كنتُ لمن الساخرين) .

والأرجح هو قول البصريين على أنَّ (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، و (اللام) الفارقة.

(1) انظر الكشاف: 2/ 100.

(2) إملاء ما من به الرحمن 1/ 281.

(3) انظر الأزهية 50، والإنصاف لابن الأنباري 195.

(4) المصدر نفسه.

(5) الأزهية 50، نقلًا عن قطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت