القسم الرابع:
(إنْ) الزائدة
وتكون (إنْ) زائدةً بعد (ما) لتوكيد النفي، كقولك: (ما إنْ زيدٌ قائمٌ) و (ما إنْ يقوم زيدٌ) ، و (ما إنْ رأيت مثلَه) ، وتقدير ذلك: مازيدٌ قائمٌ، ومايقوم زيدٌ، وما رأيت مثلَه. ومن ذلك قول امرىء القيس:
حلفتُ لها باللهِ حِلْفَةَ فاجرٍ ... لَنَامُوا فما إنْ مِنْ حديثٍ ولاصَالٍِ [1]
أراد: فما حديث، و (إنْ) و (مِنْ) زائدتان.
وإذا دخلت (إنْ) الزائدة على (ما) النافية الحجازية العاملة عمل (ليس) أبطلت عملَها، وتُسَّمى كافةً لـ (ما) عن عملها، ويكون مابعدها ابتداءً وخبرًا، فمن ذلك قول فروة بن مُسَيك - وهو حجازي:
فما إنْ طِبُّنَاجُبْنٌ ولكنْ ... مَنَايَانََا ودولةُ آخرينَا [2]
فرفع خبر (ما) على لغة أهل الحجاز، لدخول (إنْ) وهي زائدة، والمعنى وماطِبُّناجُبْنٌ.
وقد تُزادُ (إنْ) بعد (ما) الموصولة الاسمية تشبيهًا للموصولة بـ (ما) النافية كقول الشاعر:
(1) البيت لامرىء القيس في ديوانه 108، والأصول لابن السراج 1/ 293، والأزهية 52، وتسهيل الفوائد 168، والضرائر 124، والمقرب 1/ 205، والجنى الداني 135، وشرح المفصل 9/ 20، وخزانة الأدب 10/ 71.
(2) البيت في الكتاب 1/ 475، و 2/ 305، وإعراب القرآن للزجاج 1/ 139، وإعراب القرآن للنحاس 4/ 242، والمحتسب 1/ 92، والخصائص 3/ 108، والمنصف 3/ 128، والأزهية 51، ورصف المباني 110، والمغني 1/ 23، وشرح شواهد المغني 81، ومنازل الحروف 68، وشرح المفصل 5/ 120، وخزانة الأدب 4/ 112، والمحكم، والصحاح، واللسان، والتاج (طبب) .