القسم الثالث:
(أَنْ) المفسرة [1]
وهي التي يحسن في موضعها (أَيْ) ، التي للعبارة والتفسير لما قبلها، وعلامتها أَنْ تقع بعد جملة فيها معنى القول، دون حروفه، ولاتقع بعد صريح القول.
فمن ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي} . المائدة 111
قوله: (أَنْ آمنوا) ، (أَنْ) : حرف تفسير؛ لأنها وردت بعد ماهو بمعنى القول دون حروفه، وهو (أوحيتُ) ، و (آمنوا) : فعل أمر مبني على حذف النون، و (الواو) : ضمير متصل في محل رفع فاعل. والجملة تفسيرية لامحل لها من الإعراب.
وقوله تعالى: {إذْ أوحينا إلى أُمِّكَ مَايُوحى - أنِ اقْذِفيهِ في التابوتِ} . طه 38، 39
قوله: (أَنِ) اقذفيه في التابوتِ)، (أَنْ) : حرف تفسير، لأنها وقعت بعد ماهو بمعنى القول دون حروفه، وهو (أوحينا) ، و (اقذفيه) : فعل أمر مبني على حذف النون، و (الياء) : ضمير متصل في محل رفع فاعل، و (الهاء) : مفعول به، والجملة تفسيرية لامحل لها من الإعراب، و (في التابوت) : متعلقان بـ (اقذفيه) .
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} . طه 77
قوله: (أَنْ أَسْرِ بعبادي) ، (أَنْ) : حرف تفسير، لأنها واقعة بعد (أوحينا) ، وهو بمعنى القول. و (أَسْرِ) : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة؛ لأنه من (أَسْرَى) ، والفاعل ضمير مستتر تقديره: (أنت) ، والجملة تفسيرية لامحل لها من الإعراب.
وقوله تعالى: {فأوحينا إليه أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بأعيننا وَوَحينا} . المؤمنون 27
قوله: (أَنِ اصْنعِ الفلكَ) ، (أَنْ) : تفسيرية لوقوعها بعد (أوحينا) ، وهو فعل فيه معنى القول دون حروفه، و (اصْنع) : فعل أمر مبني على السكون وحُرِّكَ بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره: (أنت) ، و (الفلكَ) مفعول به منصوب والجملة تفسيرية لامحل لها من الإعراب.
(1) انظر في (أن) المفسرة: الأزهية 69، والمخصص 14/ 55، ورصف المباني 116، والجنى الداني 220، والمغني 1/ 28.