وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أنفقُوا مِمَّا رَزَقْناكم مِنْ قبلِ أَنْ يأتِيَ يومٌ لابَيْعٌ فيه ولاخُلَّةٌ ولاشفاعةٌ} . البقرة 254
قوله: (لابيعٌ فيه ولاخُلَّةٌ ولاشفاعةٌ) قُرىء برفعهن، كما قُرىء: (لابَيْعَ فيه ولاخُلَّةَ ولاشفاعةَ) [1] بفتحهن. فعلى قراءة الرفع تكون (لا) عاملةً عمل (ليس) و (بيعٌ) اسمها، و (فيه) : متعلقان بمحذوف خبر (لا) ، ومابعده عطف عليه. ويجوز أن تكون (لا) نافية لاعمل لها، و (بيعٌ) : مبتدأ مرفوع، والخبر (فيه) .
أما قراءة الفتح فتكون (لا) : نافية للجنس تعمل عمل (إنَّ) ، و (بيعَ) اسمها المبني على الفتح، و (فيه) خبرها، والجملة على القراءتين صفة لـ (يوم) .
وقوله تعالى: {يتنازَعُون فيها كَأْسًا لاَلَغْوٌ فيها ولاتأثيمٌ} . الطور 23
فقوله: (لا لَغوٌ فيها ولاتأثيمٌ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لالَغْوَ فيها ولاتأثيمَ) [2] بالنصب فيهما، والباقون بالرفع والتنوين.
فمن رفع فعلى ضربين: الأول أن تكون (لا) نافية تعمل عمل (ليس) واسمها (لَغْوٌ) مرفوع، وخبرها (فيها) ، و (لاتأثيمٌ) عطف على (لالغوٌ فيها) ، والثاني: أن تكون (لا) نافية لاعمل لها، و (لغوٌ) : مبتدأ والخبر (فيها) .
ومن نصب فعلى أنَّ (لا) نافية للجنس تعمل عمل (إنَّ) ، واسمها (لَغْوَ) المبني على الفتح، و (لاتأثيمَ) عطف عليها. والجملة في القراءاتين صفة لـ (كأسًا) .
وقوله تعالى: {والشمسُ تجري لِمُسْتقَرٍّ لها} . يس 38
قوله: (لمستقرٍّ) : جار ومجرور متعلقان بـ (تجري) ، وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعكرمة: (لامُسْتقَرَّ) بـ (لا) النافية للجنس، وبناء (مُسْتقَرَّ) على الفتح في محل نصب اسمها. و (لها) في محل رفع خبرها. وقرأ ابن أبي عبلة: (لامُسْتقَرٌّ) [3] بـ (لا) العاملة عمل (ليس) ، و (مستقرٌّ) اسمها المرفوع، و (لها) في محل نصب (خبرها) .
(1) انظر في قراءاتها: السبعة 187، والكشف 1/ 305، والحجة لأبي زرعة 141، والبحر المحيط 2/ 606، وتفسير النسفي 1/ 128، وزاد المسير 1/ 302، والدر المصون 2/ 538.
(2) انظر في قراءاتها: السبعة 612، وإعراب القرآن للنحاس 4/ 257، والحجة لأبي زرعة 683، والبحر المحيط 9/ 572.
(3) انظر في قراءاتها: المحتسب 2/ 212، وتفسير القرطبي 15/ 28، والبحر المحيط 9/ 67.