القسم الثالث:
لا (الزائدة)
تكون (لا) زائدة في الكلام على ضربين:
الضرب الأول: تكون زائدة لفظًا ومعنى، فدخولها وخروجها واحد، فمن ذلك قول العجاج:
في بئرِِ لاَحُورٍ سَرَى وَمَا شعَرْ [1]
أراد: (في بئرِ حور) ، فزاد (لا) بين المتضايفين لفظًا ومعنىً. ومثله قول جرير:
ما بالُ جَهْلِكَ بعدَ الحِلْمِ والدِّينِ ... وقد علاكَ مَشِيبٌ حينَ لاحينِ [2]
فجعل (لا) زائدة لفظًا ومعنى، حيث أراد: (حينَ حينِ) .
أمَّا الضرب الثاني: فتكون (لا) زائدة لفظًا لامعنى، وتقع في الكلام زائدة لضرب من التأكيد، ولها مواضع منها:
أ- أن تكون (لا) زائدة لتأكيد الكلام وتقويته، فمن ذلك قوله تعالى: {قال مامنعكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إذْ أمرتك} . الأعراف 12
قوله: (أن لاتسجدَ) معناه: مامنعك أَنْ تسجدَ، فـ (لا) زائدة لتأكيد معنى الفعل وتحقيقه، أي: مامنعك أن تحقق السجودَ وتُلزمه نفسكَ إذ أمرتك؟ والدليل على زيادة (لا) قوله تعالى في الآية الأخرى: {قال ياإبليسُ مامنعك أن تسجدَ لِمَا خلقتُ بيديّ} . ص 75
و (أن) : حرف مصدري ونصب، و (لا) زائدة، و (تسجدَ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) ، والفاعل ضمير مستتر تقديره: (أنت) ، و (أن) ومافي حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: من السجود.
وقوله تعالى: {قال ياهارونُ مامنعكَ إذْ رأيتهم ضَلُّوا - أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} . طه 92 - 93
قوله: (أَنْ لاتتبعنِ) ، (أن) : حرف مصدري ونصب، و (لا) مزيدة، أي: أي شيء منعك من إتباعي في الغضب لله. و (تتبعن) : فعل مضارع منصوب بـ (أن) ، والفاعل ضمير مستتر تقديره: (أنت) ، والياء المحذوفة لرسم المصحف في محل نصب مفعول به.
وقوله تعالى: {لِئَلاَ يَعْلَمَ أهلُ الكتابِ أَلاَّ يقدرون على شيءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ} . الحديد 29
(1) الرجز للعجاج في ديوانه 20، وجمهرة اللغة 2/ 146، ومعاني القرآن للفراء 1/ 8، والخصائص 2/ 477، وخزانة الأدب 4/ 51، وتهذيب اللغة، والصحاح، والمحكم، والتكملة، واللسان، والتاج (حور) .
(2) البيت لجرير في ديوانه 586، والكتاب 1/ 358، والهمع 1/ 197، وأمالي ابن الشجري 1/ 239، وخزانة الأدب 4/ 47.