القسم الثاني: (ما) المصدرية
تكون (ما) حرفًا مصدريًّا، فتدخل على الفعل الماضي والمضارع، ولاتدخل على الأمر، وتُؤَوَّلُ مع الفعل بمصدر يكون في محل رفعٍ، أو نصبٍ، أوجَرٍّ. ولقد وردت (ما) المصدرية في آيات كثيرة في كتاب الله العزيز.
ففي حالة (الرفع) قوله تعالى: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسِكم عزيزٌ عليه ماعَنِتُّمْ} . التوبة 128
قوله: (عزيزٌ عليه ماعنتم) ، (عزيزٌ) : خبر مقدم مرفوع بالضمة، و (عليه) متعلقان بـ (عزيز) ، و (ماعنتم) ، (ما) : مصدرية، و (عنتم) : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الفاعل، و (تم) في محل رفع فاعل، والمصدر المؤول من (ما) والفعل بعدها في محل رفع مبتدأ مؤخر، والجملة صفة لـ (رسول) ، والتقدير: عزيزٌ عليه عنتُكم. والعنتُ: المشقَّة واللقاء المكروه.
وقوله تعالى: {ألا سَاءَ مَايحكمون} . النحل 59، والعنكبوت 4، والجاثية 21
قوله تعالى: (مايحكمون) ، (ما) : مصدرية، و (يحكمون) : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و (الواو) : فاعل، والمصدر المؤول من (ما) والفعل في محل رفع فاعل، والتقدير: ساءَ حكمهم. ويجوز أن تكون (ما) نكرة منصوبة على التمييز، أو موصولة فاعل (ساء) ، وجملة (يحكمون) صفة أو صلة.
وقوله تعالى: {هذا ماوَعَدَ الرحمنُ وصَدَقَ المرسلون} . يس 52
قوله: (هذا ماوَعَدَ الرحمنُ) ، (الهاء) : حرف تنبيه، و (ذا) : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، و (مَاوَعَدَ) ، (ما) : مصدرية، و (عَدَ) : فعل ماض مبني على الفتح، و (الرحمن) : فاعل مرفوع، والمصدر المؤول من (ما) والفعل في محل رفع خبر المبتدأ، والتقدير: هذا وعدُ الرحمن. ويجوز أن تكون (ما) اسم موصول، وجملة (وعد الرحمن) صلتها.
وقوله عز وجل: {وَأَنْ ليس للإنسان إلاَّ مَاسَعَى} . النجم 39
قوله: (إلاَّ مَاسعى) ، (إلاَّ) : حرف استثناء ملغى، و (ما) : مصدرية، و (سعى) : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره: (هو) ، والمصدر المؤول من (ما) والفعل في محل رفع اسم (ليس) المؤخر، وخبرها (للإنسان) المقدم.