والقول بزهد عامة الناس باللغة ليس وليد زماننا ، فهذا ابن قتيبة المتوفى عام 276هـ يصف حال أهل زمانه فيقول: (فإني رأيت أكثر أهل زماننا هذا عن سبيل الأدب ناكبين ، ومن اسمه متطيرين ، ولأهله كارهين) (1) فلو أردنا إحصاء من قالوا بخوفهم على ذهاب اللغة أو الزهد فيها من زمن ابن قتيبة إلى وقتنا الحاضر لاقتضى منا هذا أسفارًا كثيرة .
وإني ألتمس لهؤلاء عذرًا سببه ما يرونه من تزاحم المصطلحات الأعجمية في وقتنا الحاضر ، ومرد هذا - في نظري - أن منشأ هذه المصطلحات بلاد غير عربية .
والحق أنّ لغتنا لغة ولود ، فمن الممكن أن يد فع رحمها بما يثري ويغني في مجال المصطلحات ، وما يجد من مخترعات .
وهنا تحسن الإشارة إلى رأي للجاحظ حول هذه المسألة وهي نشوء بعض المصطلحات عندما يحتاجها أهل طائفة من الطوائف قال: (وهم - يعني المتكلمين - اشتقوا لها من كلام العرب تلك الأسماء ، وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسمٌ ، فصاروا في ذلك سلفًا لكل خلف ، وقدوة لكل تابع . . . وذكروا الهذيّة ، الهُوِيّة ، والماهية ، وأشباه ذلك) (2) .
أسأل الله بفضله ومنه أن ينفع به ، وأن يتقبله مني ، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم ، وأن يثقل به ميزاني وموازين والديّ يوم نلقاه ، وأن يجعله بركة علي و على كل من قرأه أو سمع به ، إنه سميع عليم .
عمر بن عبد الله بن عمر العُمري
المملكة العربية السعودية /عنيزة
23من ذي الحجة 1425للهجرة
الحديث الأول
(1) أدب الكاتب لابن قتيبة ط1، ص9 دار الكتب العلمية ، شرحه وكتب هوامشه وقدم له الأستاذ: علي فاعور دار الكتب العلمية بيروت .
(2) البيان والتبيين ص 139 ج 1 ط 4 تحقيق وشرح عبدالسلام محمد هارون 1395هجرية -1975م، نشر مكتبة الخانجي بمصر وقد علّق الشارح في الهامش نسبة إلى هذا ، وهو ، و ماهو