• باب
• السجود عند التحية أو الإنحناء
أما السجود فلا يرتاب عاقل ولا يشك في صرفه لله سبحانه وتعالى، دون غيره، فالسجود لله تعالى وحده، ولا يجوز صرفه لغيره سبحانه وتعالى، ولما كان السجود فيه من التعظيم ما فيه كان فعله لغير الله حرامًا.
والدليل على ذلك أنه لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ما هذا يا معاذ؟"قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فلا تفعلوا فإني لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسُ محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه". [1]
وأما الانحناء عند التحية فكذلك لا ينبغي فعله إلا لله سبحانه وتعالى.
روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا"قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال:"لا"قال: فيصافحه؟ قال:"نعم إن شاء". [2] "
(1) رواه أحمد (18913) ، وابن ماجة (1853) واللفظ له، وقال الألباني: حسن صحيح، صحيح ابن ماجة رقم (1515) .
(2) رواه الترمذي برقم (2728) وابن ماجة برقم (3702) ، السلسلة الصحيحة رقم