والثاني: أنا مأمورون بأن نتحرى رضى الله ورسوله. كما قال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ} . [1] وعلينا أن نخاف الله فلا نخاف أحدًا إلا الله كما قال تعالى:
{إِنَّمَا ذاَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} . [2] وقال: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ أُوتُو ا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} . [3] وقال: {وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلاهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلاهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} . [4]
{وَآمِنُوا بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُو ا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّاىَ فَاتَّقُونِ} . [5] فعلينا أن نخاف الله، ونتقيه في الناس: فلا نظلمهم بقلوبنا، ولا جوارحنا، ونؤدي إليهم حقوقهم بقلوبنا وجوارحنا؛ ولا نخافهم في الله فنترك ما أمر الله به ورسوله خيفة منهم.
ومن لزم هذه الطريقة كانت العاقبة له كما كتبت عائشة إلى معاوية: «أما بعد؛ فإنه من التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس، وعاد حامده من الناس ذامًا. ومن التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه، وأرضى عنه الناس» . فالمؤمن لا تكون فكرته وقصده إلا رضى ربه، واجتناب سخطه والعاقبة له؛ ولا حوله ولا قوة إلا بالله. [6]
(1) سورة التوبة الآية (62) .
(2) سورة آل عمران الآية (175) .
(3) سورة المائدة الآية (44)
(4) سورة النحلالآية (51) .
(5) سورة البقرة الآية (41) .
(6) مجموع الفتاوى (3/ 231 - 232) .