الصفحة 119 من 1218

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول:"يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك"فقيل له يا رسول الله أتخاف علينا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن القلوب بين إصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء". [1]

وعن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنه استدراج» ثم تلا قول الله عز وجل: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} . [2]

قوله:"استدراج"قال المناوي: أي أخذ بتدريج واستنزال من درجة إلى أخرى، فكلما فعل معصية قابلها بنعمة وأنساه الاستغفار فيدنيه من العذاب قليلًا قليلًا ثم يصبه عليه صبًا. قال إمام الحرمين: إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم في النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على خطر، فلا تدري ماذا يكون وما سبق لك في الغيب، ولا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات. وقال علي - رضي الله عنه:كم من مستدرج بالإحسان وكم من مفتون بحسن القول فيه. وكم من مغرور بالستر عليه، وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال بالألطاف والكرامات {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} وفي الحكم: خف من وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجًا. والاستدراج الأخذ بالتدريج لا مباغتة. والمراد هنا تقريب الله العبد إلى العقوبة شيئًا فشيئًا، واستدراجه تعالى للعبد أنه كلما جدد ذنبًا جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيزداد أشرًا وبطرًا فيندرج في المعاصي بسبب تواتر النعم عليه ظانًا أن تواترها تقريب من الله، وإنما هو خذلان وتبعيد. اهـ. [3]

(1) رواه الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، صحيح الجامع رقم (1685) .

(2) صحيح الجامع رقم (561) .

(3) فيض القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت