فهرس الكتاب
وعن أنس - رضي الله عنه -،"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت، فقال: كيف تجدك؟ قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف". [1]
وبوب البخاري رحمه الله فقال: باب الرجاء مع الخوف. ثم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار". [2]
قال ابن حجر في تعليقه على هذا الحديث: قوله باب الرجاء مع الخوف أي استحباب ذلك فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء لئلا يفضي في الأول الى المكر وفي الثاني الى القنوط وكل منهما مذموم المقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو ان يمحو عنه ذنبه وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها وأما من انهمك على المعصية راجيًا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا اقلاع فهذا في غرور وما أحسن قول أبي عثمان الجيزي من علامة السعادة أن تطيع وتخاف أن لا تقبل ومن علامة الشقاء أن تعصي وترجو أن تنجو، وقد أخرج بن ماجة من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن عائشة قلت: يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الذي يسرق ويزني؟ قال: لا ولكنه الذي يصوم ويخاف أن لا يقبله منه، وهذا كله متفق على استحبابه في
(1) رواه الترمذي برقم (983) ، وقال: هذا حديث حسن غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا.
(2) رواه البخاري في صحيحه برقم (6104) .