فهرس الكتاب
باب
الصبر في طلب العلم.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما". [1]
قال الإمام النووي رحمه:
وفي هذه القصة [2] أنواع من القواعد، والاصول، والفروع، والآداب، والنفائس المهمة سبق التنبيه على معظمها سوى ما هو ظاهر منها ومما لم يسبق: أنه لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضي له حاجة، ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروءات الاصحاب وحسن العشرة، ودليله من هذه القصة حمل فتاه غداءهما وحمل موسى والخضر بغير أجرة لمعرفتهم الخضر بالصلاح والله اعلم.
ومنها الحث على التواضع في علمه وغيره وأنه لا يدعي أنه أعلم الناس وانه اذا سئل عن اعلم الناس يقول الله اعلم.
ومنها بيان أصل عظيم من أصول الاسلام وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر موضع الدلالة قتل الغلام فإن صورتهما صورة المنكر وكان صحيحا في نفس الامر له حكم بينة لكنها لا تظهر للخلق فاذا أعلمهم الله تعالى بها علموها ولهذا قال وما فعلته عن أمري يعني بل بأمر الله تعالى. اهـ. [3]
قال عمر - رضي الله عنه: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن تعلمون وليتواضع لكم من تعلمون، ولا تكونوا من جبابرة العلماء، ولا يقوم علمكم مع جهلكم.
(1) أخرجه البخاري برقم (122) ،باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله، ومسلم برقم (2380) ، باب في فضائل الخضر عليه السلام.
(2) أي قصة موسى والخضر كما جاءت في سورة الكهف.
(3) شرح النووي (15/ 146) .