الصفحة 189 من 1218

"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع"أي صاحبه فإن من العلم مالا ينفع صاحبه بل يصير عليه حجة وفي استعاذته صلى الله تعالى عليه وسلم من هذه الأمور إظهار للعبودية واعظام للرب تبارك وتعالى وأن العبد ينبغي له ملازمة الخوف ودوام الافتقار الى جنابه تعالى وفيه حث للأمة على ذلك وتعليم لهم والا فهو صلى الله تعالى عليه وسلم معصوم من هذه الأمور. اهـ. [1]

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من تعلم علمًا لم يعمل به لم يزده العلم إلا كبرًا.

وعن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَل الذي يُعلِّم الناس الخيرَ وينسى نفسَهُ كمثل السِّراج يضيء للناس ويحرقُ نفسه". [2]

وقال هلال بن العلاء: طلب العلم شديد وحفظه أشد من طلبه، والعمل به اشد من حفظه والسلامة منه أشد من العمل به.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به، كمثل الذي يكنز الكنز ثم لا يُنفِق منه". [3]

قال المناوي في فيض القدير:"مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه"في كون كل منهما يكون وبالًا على صاحبه يعذب عليه يوم القيامة، فعلى العالم أن يفيض من العلم على مستحقه لوجه اللّه تعالى ولا يرى نفسه عليهم منة وإن لزمتهم، بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم لأن تتقرب إلى اللّه بزراعة العلوم فيها كمن يعير أرضًا ليزرع فيها لنفسه وينفعه، ولولا المتعلم ما نال ذلك المعلم، قال الطيبي: هذا على التشبيه نحو قولهم النحو في الكلام كالملح في الطعام في إصلاحه باستعماله والفساد بإهماله لا في القلة والكثرة، فتشبيه المعلم بالكنز وارد في مجرد عموم النفع لا في أمر آخر، كيف لا والعلم يزيد

(1) حاشية السندي (8/ 255) .

(2) أخرجه الطبراني في الكبير، السلسلة الصحيحة (3379) ، وصحيح الترغيب برقم (131) .

(3) رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ... (3479) ، والترغيب برم (122) ، وصحيح الجامع حديث رقم (5835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت