فهرس الكتاب
فعن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا".
قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى. [1]
الغائط: اسم للمطمئن الواسع من الأرض، ثم أطلق على الخارج المستقذر من الإنسان.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: في معرض كلامه على وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستنجائه، فقال فاحتمل أدبه لهم معنيين:
أحدهما: أنهم إنما كانوا يذهبون لحوائجهم في الصحراء فأمرهم ألا يستقبلوا القبلة ولا يستدبروها لسعة الصحراء ولخفة المؤنة عليهم لسعة مذاهبهم عن أن تستقبل القبلة أو تستدبر لحاجة الإنسان من غايط أو بول.
ثم قال: وكثيرًا ما يكون الذاهبون في تلك الحال ستر عن مصلي يرى عوراتهم مقبلين ومدبرين إذا استقبل القبلة فأمروا أن يكرموا قبلة الله ويستروا العورات من مصلي إن صلى حيث يراهم، وهذا المعنى أشبه معانيه. والله أعلم.
وقد يحتمل أن يكون نهاهم أن يستقبلوا ما جعل قبلة في الصحراء لغائط أو بول لئلا يتغوط أو يبال في القبلة فتكون قذرة بذلك أو من ورائها فيكون من ورائها أذى للمصلين إليها. اهـ. [2]
وقال ابن قدامة رحمه الله بعد أن ساق أحاديث النهي والإباحة:"وفيه جمع بين الأحاديث فيتيعن المصير إليه، وعن أحمد أنه يجوز استدبار الكعبة في البنيان والفضاء"
(1) أخرجه البخاري برقم (386) ، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا، ومسلم برقم (264) ، باب الاستطابة.
(2) الرسالة (1/ 293) .