فهرس الكتاب
قوله:"اللاعَنين": يريد الأمرين الجالبين اللعن، وذلك أنّ من فعلهما لُعِن وشُتِم، فلما كانا سببًا لذلك، أضيف الفعل إليهما، فكانا كأنهما اللاعنان.
وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا المَلاعِنَ الثلاث: البَراز في الموارِد، وقارعة الطرق، والظلِّ". [1]
الملاعن: مواضع اللعن، قال الخطابي: والمراد هنا بـ (الظل) هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كلُّ ظل يحرم الحاجة تحته، فقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجته تحت حايش من النخل، وهو لا محالة له ظل [2] .أ. هـ
البراز: بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن الغائط، كما كنوا بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس، كما في النهاية.
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اتقوا الملاعن الثلاث"، قيل: ما الملاعنُ الثلاثُ يا رسول الله؟ قال:"أن يقعد أحدكم في ظلٍّ يُستظلُّ به، أو في طريقٍ، أو في نقع ماء". [3]
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يُلحق بالظل، الذي يتشمس فيه الناس أيام الشتاء، وهذا قياسٌ جلي. [4]
(1) رواه أبو داود وابن ماجة، كلاهما عن أبي سعيد الحميَري عن معاذ، وقال أبو داود: وهو مرسل، يعني أن أبا سعيد لم يُدرك مُعاذًا، وقال الألباني: حسن لغيره، صحيح الترغيب رقم (146) ، الإرواء (1/ 100) .
(2) المعالم (1/ 30) .
(3) رواه أحمد، صحيح الترغيب رقم (147) ، وصحيح الجامع برقم (113) .
(4) الشرح الممتع (1/ 102) .