الصفحة 203 من 1218

وقال رحمه الله تعالى: إن في النهى عن الاستنجاء باليمين تنبيها على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها.

قال أصحابنا: ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى في شئ من أمور الاستنجاء إلا لعذر فإذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى وإذا استنجى بحجر فان كان في الدبر مسح بيساره وإن كان في القبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر فان لم يمكنه ذلك واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو الصواب. اهـ. [1]

وقال ابن حجر: قوله باب لايمسك ذكره بيمينه إذا بال أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين، كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا. [2]

فائدة: قال الشيخ تقي الدين (يعني ابن دقيق العيد) :"هذا الحديث عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار". [3]

وعند مسلم وغيره:"لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه".

وقال ابن الجوزي رحمه الله: وإنما وقع النهي عن مس الذكر والاستنجاء باليمين لمعنيين:"أحدهما: لرفع اليمين عن الاستعمال في خساس الأحوال، ولهذا تجعل في آخر دخول الخلاء وأول دخول المسجد، وتُعجل اليمين للأكل والشرب والتناول، وتمتهن اليسرى في الأقذار."

(1) شرح مسلم (3/ 156) .

(2) فتح الباري (1/ 254) .

(3) نقله الحافظ في الفتح (1/ 216) وأقره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت