وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال:"تقوى الله وحُسن الخُلق"وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال:"الفم والفرج". [1]
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ، هذه الآيه جامعة لحسن الخلق مع الناس وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذوا العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم بل يشكر من كل ما قابله به من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك ويتجاوز عن تقصيرهم ولا يتكبر على الصغير لصغره ولا ناقص العقل لنقصه ولا الفقير لفقره بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقضيه الحال وتنشرح له صدورهم.
وَامُرْ بِالْعُرْف أي بكل قول حسن وفعل الجميل وخلق كامل للقريب والبعيد فاجعا ما يأتي إلى الناس منك إما تعليم علم أو حث على الخير من صلة رحم أو بر والدين أو إصلاح بين الناس أو نصيحة نافعة أو رأي مصيب او معاونة على البر والتقوى او زجر عن قبيح أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية او دنيوية ولما كان لا بد أذية الجاهل بإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه ومن حرمك لا تحرمه ومن قطعك فصله ومن ظلمك فاعدل فيه
فعلى العبد أن يتحلى بالأخلاق الحسنة، وأن يتأسى بأخلاق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} . [2]
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 291, 392 و 442) ، والبخاري في (الأدب المفرد) برقم (289) ، والترمذي (2004) ، وابن ماجة (4246) ، وابن حبان (476) ، والحاكم (4/ 324) ، والبيهقي في الزهد (236) ، والقضائي في الشهاب (1050) ، والبغوي في معالم التنزيل (4/ 377) ، وشرح السنة (13/ 79 - 80) ، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص (10) من طريق يزيد بن داود الأودي عنه به، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب برقم (2642) .
(2) سورة القلم الآية (4) .