وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أف قط، ولا قال لشيء فعلته لم فعلته؟ و لا لشيء لم أفعله لم لا فعلته؟، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خُلقًا، ولا مسست خزا، ولا حريرا، ولا شيئًا كان ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". [1]
وفي رواية أخرى عنه قال:"ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي قط أف، ولا قال لشيء فعلته لم فعلته. ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا". [2]
فهذا من حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وكما آلان الله يده فقد آلان سبحانه وتعالى قلبه، وكذلك رائحته من أطيب الروائح، وما شُم طبيًا قط أحسن من رائحته - صلى الله عليه وسلم -، حتى كانوا يأخذون عرقه من حسنه وطيبه، ويتبركون به، وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ولا ينبغي لأحدٍ غيره.
فهو من حسن خلقه، لم يتضجر ولم يقل يومًا أف، ولا لشيء فعلته لما فعلت كذا كما قال أنس - رضي الله عنه -.
ومن حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - يكون في خدمة أهله، لما سئلت عائشة: ماذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله. أي يساعدهم على
(1) رواه البخاري برقم (5850) ، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، ومسلم برقم (659) ، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات.
(2) رواه البخاري برقم (3368) ، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم برقم (2330) ، باب طيب رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولين مسه والتبرك بمسحه.