قوله: إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، وهي الأخلاق الشرعية والخصال الدينية لا الأمور الدنيوية فإن العلو فيها نزول. [1]
وسفاسفها: السَّفْسَافُ الرديء من كل شيء والأمر الحقير. [2]
قال المناوي: وشرف النفس صونها عن الرذائل والدنايا، والمطامع القاطعة لأعناق الرجال فيربأ بنفسه أن يلقيها في ذلك، وليس المراد به التيه فإنه يتولد من أمرين خبيثين إعجاب بنفسه وازدراء بغيره والأول يتولد بين خلقين كريمتين إعزاز النفس وإكرامها وتعظيم مالكها، فيتولد من ذلك شرف النفس وصيانتها، وقد خلق سبحانه وتعالى لكل من القسمين أهلًا لما مر أن بني آدم تابعون للتربة التي خلقهم منها، فالتربة الطيبة نفوسها علية كريمة مطبوعة على الجود والسعة واللين والرفق لا كزازة ولا يبوسة فيها، فالتربة الخبيثة نفوسها التي خلقت منها مطبوعة على الشقوة والصعوبة والشح والحقد وما أشبهه.
تنبيه: علم مما تقرر أن العبد إنما يكون في صفات الإنسانية التي فارق بها غيره من الحيوان والنبات والجماد بارتقائه عن صفاتها إلى معالي الأمور وأشرافها التي هي صفات الملائكة فحينئذ ترفع همته إلى العالم الرضواني وتنساق إلى الملأ الروحاني. [3]
وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفضل المؤمنين إسلامًا من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأفضل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا، وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل". [4]
(1) فيض القدير.
(2) مختار الصحاح (1/ 127) .
(3) فيض القدير.
(4) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمرو، ورواه ابن نصر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (1129) ، والصحيحة رقم (1491) .