حديدا، قال فقعد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها" [1] "
فوائد الحديث:
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قوله:"رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه".
فيه: استحباب تلطف السائل في عبارته وسؤاله العالم.
وفيه: تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم.
وفيه: المبادرة إلى جواب المستفتي وتقديم أهم الأمور فأهمها ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده المهمة، وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الاسلام وجب إجابته وتعليمه على الفور، وقعوده - صلى الله عليه وسلم - على الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم. اهـ. [2]
قال المناوي رحمه الله تعالى: وشرف العلوم على حسب شرف المعلوم حتى ينتهي إلى العلم بالله كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"أنا أعلمكم بالله وخيار علمائها رحماؤها"، أي الذين يرحمون الناس منهم فإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي وفي رواية بدل رحماؤها علماؤها والحليم الذي لا يستفزه الغضب ولا عجلة الطبع وعزة العلم، فالحلم جمال العلم ألا حرف تنبيه، وإن الله تعالى ليغفر للعالم العامل أربعين ذنبا قبل أن يغفر للجاهل أي غير المعذور في جهله ذنبا واحدا إكراما للعلم وأهله والظاهر أن المراد بالأربعين التكثير لكن ربما صدر عنه أنهم أناطوا إرادة التكثير بالسبعين وما قبلها من المنازل ألا وإن العالم الرحيم بخلق الله تعالى يجيء يوم القيامة وإن نوره أي والحال أن نوره قد أضاء له يمشي فيه ما بين المشرق والمغرب إضاءة
(1) رواه مسلم برقم (876) ، باب حديث التعليم في الخطبة.
(2) شرح مسلم (6/ 165) .