الصفحة 85 من 1218

فأجاب رحمه الله قائلًا: هذه العبارات التي ذكرت في السؤال تقع على وجهين:

الوجه الأول: أن تكون سبًا وقدحًا في الزمن فهذا حرام، ولا يجوز، لأن ما حصل في الزمن فهو من الله عز وجل، فمن سبّه فقد سبّ الله، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي:"يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار".

والوجه الثاني: أن يقولها على سبيل الإخبار فهذا لا بأس به، ومنه قوله تعالى عن لوط عليه الصلاة والسلام:"وقال هذا يوم عصيب" [1] . أي شديد، وكل الناس يقولون: هذا يوم شديد، وهذا يوم فيه كذا وكذا من الأمور وليس فيه شيء.

وأما قوله:"هذا زمن غدار"فهذا سب لأن الغدر صفة ذم ولا يجوز.

وأما قول:"يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه"إذا قصد يا خيبتي أنا، فهذا لا بأس به، وليس سبا للدهر، وإن قصد الزمن أو اليوم فهذا سبٌ له فلا يجوز. [2] أ. هـ.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَقُل أحدكم يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدَّهر". [3]

باب

إخلاص النية لله تعالى في جميع الأعمال

الظاهرة والباطنة

يجب على العبد أن يخلص نيته لله تعالى في السر والعلانية، وأن لايخالط رياء ولا سمعة.

قال الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [4]

(1) سورة هود الآية (77) .

(2) فتاوى العقيدة (ص 614 - 615) .

(3) صحيح الترغيب (3/ 65) .

(4) سورة البينة الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت