فينبغي لمن أراد شيئًا من الطاعات وإن قلّ أن يُحضر النِّيةَ وهي أن يقصد بعملهِ رضا الله عزوجل وتكون نيَّتهُ حاضرةً حالَ العمل. [1]
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وجماع الهجرة هي هجرة السيئات وأهلها، وكذلك هجران الدعاة إلى البدع، وهجران الفساق، وهجران من يخالط هؤلاء كلهم أو يعاونهم، وكذلك من يترك الجهاد الذي لا مصلحة لهم بدونه، فإنه يعاقب بهجرهم له لما لم يعاونهم على البر والتقوى، فالزناة واللواطية وتارك الجهاد وأهل البدع وشربة الخمر هؤلاء كلهم ومخالطتهم مضرة على دين الإسلام، وليس فيهم معاونة لا على بر ولا تقوى، فمن لم يهجرهم كان تاركًا للمأمور فاعلًا للمحظور، فهذا ترك المأمور من الاجتماع، وذلك فعل المحظور منه، فعوقب كل منهما بما يناسب جرمه، فإن العقوبة إنما تكون على ترك مأمور أو فعل محظور، كما قال الفقهاء: إنما يشرع التعزير في معصية ليس فيها حد، فإن كان فيها كفارة فعلى قولين في مذهب أحمد وغيره. [3]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال -فيما يَروي عن ربه عز وجل-:"إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك في كتابه، فمن هم بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله عِنْدَه حسنة كاملةً، فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سَبْع مئة"
(1) أنظر إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد (ص5) للعلامة عبد العزيز المحمد السلمان.
(2) أخرجه البخاري في الإيمان (54) ، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل أمراء ما نوى، ورواه مسلم في الإمارة برقم (1907) ، باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال.
(3) مجموع الفتاوى (15/ 276) .