الصفحة 105 من 169

قالوا إنك قد عودتنا منك هدية تهديها إلينا عند انصرافك قلت وما هي قالوا الدعوات التي كنت تدعو بها قلت فإني أعود لما كنت أدعو به قال فما تركت ذلك.

شعرًا:

قِفْ بالقُبُور بأَكْبَادٍ مُصَدَّعَةٍ

وَسَلْ بها عن أناسٍ طَالَما رشَفُوْا

مَاذَا لَقُوْا في خَبَايَاهَا وَمَا قَدِمُوْا

وعَن مَحَاسِنهم أنْ كَانَ غَيَّرَهَا

وَمَا لَهُم حَشَراتُ الأرْضِ تَنْهَشُهُمْ

وتِلْكُمُ الفَتَيَاتُ إذْ طُرِحْنَ بِهَا

فإنْ يُجبْكَ عَلَى لأْيٍ مُجِيْبهُمُوْا

فانْظُرْ مَكَانَكَ في أفْنَاءِ سَاحَتِهِمْ

واعْمَلْ لِمَصْرَعِ يَوْمٍ هَالَ أوَّلُهُ ... وَدَمْعَةٍ مِن سَوَادِ القَلْبِ تَنْبَعِثُ

ثَغْر النَّعِيْمِ وَمَا في ظِلِّهِ مَكَثوْا

عَلَيِه فِيْهَا ومَا مَن أجْلِهِ أرْتَبَثُوْا

طُوْلُ المقَامِ بِبَطْنِ الأرْضِ واللَّبَثُ

نَهْشًا تَزُوْلُ لَهُ الأعْضاءُ والنَّجَثُ

هَلْ كانَ فِيْهِنَّ ذَا التَّغْيِيْرُ والشَّعِثُ

ولَنْ يُجيْبَ وأَنَّى يَنْطِقُ الجَدَثُ

فَإنَّهُ الجدُّ لا هَزْلٌ ولا عَبَثُ

ومِن أمَامَكَ فيهِ الرَّوْعُ والْجَأَثُ

اللهم أنظمنا في سلك الفائزين برضوانك، واجعلنا من المتقين الذي أعددت لهم فسيح جناتك، وأدخلنا برحمتك في دار أمانك، وعافنا يا مولانا في الدنيا والآخرة من جميع البلايا وأجزل لنا من مواهب فضلك وهباتك ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

فصل

فوائد ومواعظ

اعلم رحمك الله أن كثرة الاشتغال بالدنيا وفراغ الجهود فيها، والميل إليها بالكلية، وإلى حلاوة أحاديثها ولذة أمانيها، تمنع حرارة ذكر الموت أن ترد على القلب، وأن تلج فيه، لأن القلب إذا امتلأ بشيء لم يكن لشيء آخر فيه مدخل ولا لسواه فيه مجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت